full screen background image

أه لو لعبت يا زهر

أه لو لعبت يا زهر وإتبدلت الأحوال
وركبت أول موجة فى سكة الأموال
لروح لأول واحد إحتجت له فى سؤال
كسر بخاطرى ساعتها ودوقنى ضيقة الحال

**********************************

معلش سامحونى، دخلت عليكم كدة من غير إحّم ولا دستور، بالنشيد الوطنى بتاع الأيام السودة اللى إحنا فيها دى، وبما إن الفضفضة حق مشروع لكل مواطن، كفلها له الدستور ولا يعاقب عليها القانون، إلا إذا استخدمت فيها مفردات تتنافى مع الذوق العام، وتخدش الحياء، وأنا بصراحة مش ناوية أخدش حياء حد، أنا بس عايزة أعترف لكم إعتراف بسيط

أنا كمان لازم أفضفض، وأطلع اللى جوايا

وبصراحة عايزة حد كبير فى البلد دى أعرف أكلمه

أنا مش مبسوطة ومحبطة جداً، يرضيكم كده أقوم على الصبح، ولسه بقول يا فتّاح يا عليم، ويا دوب لسه باسحب الجرايد من تحت عقب الباب ألاقى حد بيجعّر فى ودانى "أه لو لعبت يا زهر وإتبدلت الأحوال"
ومن غير ما أعرف مين اللى بيتشحتف كدة على الصبح، والصوت ده طالع منين، لقيتنى بتساءل، أحوال إيه اللى ها تتبدل يا كئيب بصوتك ده ؟ ولم ينقذنى من هذا الصراع الداخلى، مع هذا البلبل الحيران، إلا بلبل آخر، وأقصد به الزبال، وهو بينادى "زبااااااالة" بصوت جهورى، وكأنه أتى ليبيع لنا الزبالة وليس ليأخذها منا، ووضع يده على الجرس، كأن لص أثيم يجرى ورائه ليسرق زبالته، وهو يريد أن يدخل بسرعة ليختبيء عندنا، وما كدت أغلق الباب ورائه حتى سمعت هذا الصوت، الذى ينوح ويولول " أه لو لعبت يا زهر"،
ولسه هامسك الجورنال، لأقرأ ماذا تخبىء لنا المانشيتات من مصائب وبلاوى، حتى دق جرس الباب مرة أخرى، ولكن هذه المرة كانت الرنة وقورة، وكلها حنية، رميت الجريدة من يدى، وفتحت الباب لأجد صبى المكوجى، قد أحضر المكوى، ونظرات عينيه كانت زائغة، وقذف المكوى فى وجهى، وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة، فهمت منها أنه يعانى من ضائقة مادية كبيرة، ولكننى لاحظت أنه كان مضطرب جداً

"لروح لأول واحد احتجت له فى سؤال
كسر بخاطرى ساعتها ودوقنى ضيقة الحال"

ويادوبك هاسأله، مالك ياخويا حاسس بإيه، لقيت موبايله بيكمل ما كان يدندن به هذا الحزين، "أه لو لعبت يا زهر"

ولم أدرى وقتها بحالى، غير إنى أصرخ فى وجهه، المكوى دى مش بتاعتنا، ورزعت الباب وراه

ومع مجّ النسكافيه وأول رشفة، حاولت أن أتماسك، واستعيد هدوئي، لأتصفح الجرائد بسرعة، هنا مانشيت بإقالة المستشار الزند من وزارة العدل بقرارغير مفهوم بالمرة، وهناك مانشيت بإعتراف الجنيه بهزيمته النكراء امام الدولار، بالضربة القاضية.

وهذا عنوان وصورة جريئة، للممثلة ميريهان حسين مع تصريح أكثر جرأة من الطب الشرعى، بأنه بالكشف عليها وجد إنه لم يتم هتك عرضها ولا حاجة كما إدعت، وإن الإلتهابات التى ظهرت ولا مؤاخذة على العضو التناسلى، تشبه ما يتخلف عن إزالة الشعر فى تاريخ سابق على تاريخ الواقعة، دى الجريدة اللى بتقول مش أنا.

وإلى جانب خبر ميريهان الصادم، صورة للفنانة غادة إبراهيم تشير بعلامة النصر، فأيقنت أن القضاء قد نصفها وبرأها من تهمة الدعارة، لكن تحت الصورة وجدت خبر منسوب للفنانة البريئة، تقول فيه "والنبى ما هسيب إلهام بنت عفاف، هى اللى لفقت لى القضية"، والعهدة هنا على الجريدة وعلى المصدر.

وتساءلت بينى وبين نفسي، والفضول هايقتلنى، ياترى مين إلهام؟ ومين عفاف؟ ووجدتنى أمصمص شفايفى، على طريقة جدتى، يا خبر النهاردة بفلوس، بكرة يبقى عند الأستاذ وائل الإبراشى ببلاش، ربنا يخليه لنا، مش مخلّي نفسنا فى حاجة، وبكرة يجيب لنا إلهام وعفاف، بشحمهم ولحمهم يحكوا لنا الحكاية.

وفجأة تذكّرت وأنا وسط كل هذه الأخبارالساخنة، والتى تلخص لنا كيف وصل الحال فى بلدى، تذكّرت أن الشغالة، قد تأخرت عن موعدها، ويادوبك طلبتها على الموبايل وجدتّنى أسمع شتيمتى بودنى "ملعون أبوك يا فقر ذلّتنى للأندال" وأه لو لعبت يا زهر.

وبعد إنهيار لمدة ساعة، كان لازم أبحث وأدور عن أصل وفصل هذه الكلمات، التى تطاردنى من الصبح، وقفلت لى اليوم من أوله، ومنتشرة على موبايل البواب، والزبال، والمكوجى والشغالة، وعرفت إن هذا المدعو "أحمد شيبة" والذى غناها فى فيلم هابط وسط الراقصات، والحشاشين والسكرانين، تم عمل توكيل عام له من كل هذه الفئات، على أساس إنه المتحدث الرسمى بإسمهم، والذى سيوصل بأغنيته الهابطة هذه شكواهم للمسؤلين.

وبالتأكيد هذا الزهر الذى صدّعنا به لعب له، وهو بالتالى لعب بنا، وإلا ما كانت كل هذه الأموال تتحدف عليه، وكل هذه الشهرة تأتيه على الفضائيات، ويبدو أنه صدر بيان رسمى من الحكومة، بجعلها النشيد الوطنى للبلاد، مع استمرار بثها طوال اليوم فى جميع المواصلات العامة، وكل ما هو يمشى على عجل سواء كان توك توك، أو ميكروباص، أو تاكسى، أو أتوبيس نقل عام، أو حتى عربة كارّو، يجرها حمارأعرج.
وأصبحت متأكدة، إنها أصبحت الآن، القاسم المشترك فى كل الأفراح، وأعياد الميلاد والطهور.

بس أنا عايزة ألفت نظر السادة المستمعين لشىء مهم
الرجل الذى يغنى هذه الأغنية، رجل كذّاب ومنافق فعلاً وبيقول أي كلام، لأن الزهر لعب معاه، ومع اللى زيه، وركبوا الموجة بجد وعرفوا سكة الأموال ولم يذهب لأي حد ولم يقف مع أحد، بدليل إن اللى كان واقف بعربية كبدة ومخ على أول الشارع، الزهر لعب معاه، وأصبح صاحب سلسلة مطاعم شهيرة، وبيقدم لحم حمير للزبائن، واللى كان بيشيل قفة الرمل على كتفه، ويطلع بها على السقّالات، ولعب الزهر معاه ، أصبح مقاول كبير بيبنى عمارات بخامات مغشوشة، وبتتهد على رأس سكانها، وبيدّفنوا تحتها، والزبال دوّر الزبالة وبقى صاحب مصانع، وبتاع الجرايد بقى حرامى كبير، وعنده جورنال خاص، ويمكن قناة فضائية، والشغالة بقت رقاصة مشهورة قد الدنيا، وسيدة أعمال كمان، وغيرهم كتيييير لعب الزهر معاهم، ورغم كده الفقير فضل فقير، ماحدش خد بإيده والواطى فضل واطى.

السيسي

وفى النهاية عرفتوا ليه أنا قولت لكم عايزة حد كبير أكلمه
وبيتهيألى مفيش حد أكبر من سيادة الرئيس أسمّعه
"أه لو لعبت يا زهر" اللى كل الشعب بيسمعها دلوقتى
ما هو واحد مننا، ولازم يسمع اللى إحنا بنسمعه، بس نفسى يسمعها صح، زى ما أى واحد بيحب البلد دى وبيتمنّى :

أه لو لعبت يا زهر
وأصبح عندنا إعلام محايد ومهنى، وقضاء نزيه، وعدالة ناجزة، وحكومة بتشتغل بضمير، وبرلمان يمثل الشعب بجد، ومعارضة حرة شريفة،
وقتها فقط سيدى الرئيس، لا الفقير هايفضل فقير، ولا الواطى هايفضل واطى

بس أاااه لو لعبت يا زهر

بقلم إيمان حكيم




  • د صفوت عثمان خليل

    مقال رايق قوي،، كل مقال لسعادتك احلى من سابقه ،، ادام الله قلمك لنا