full screen background image

إثنان فى مهمة أخيرة، ملاك بريء وشيطان رجيم

ملاك وشيطان

كان الوقت لايزال باكراً عندما استيقظ كلاهما فاليوم بالنسبة لهما هو آخر الأيام فى هذه الدنيا الغاشمة، أحدهما لايزال طفلاً صغيراً فى السنوات الأولي من عمره لا يعلم ما ينتظره من مجد عظيم وبهاء، كل ما يعلمه أنه يجب أن ينهض باكراً ويمشي على أطراف أصابعه وهو يحمل باقة وروده والتى أحضرتها له أمه لينهي بها تزيين "سعفته" والتى اشترك معها فى تضفيرها فاليوم هو أحد الشعانين وسوف يذهب بها إلى الكنيسة بعد قليل مع أهله وأصحابه وسيقف بها على الهيكل مرتدياً لبس الشمامسة ويجب أن يكون مستعداً بها وبالألحان الكنسية لمقابلة بابا يسوع والذى يحل اليوم ذكري موعد دخوله إلي أورشليم جالساً على أتان والجماهير تستقبله بالفرح والتهليل وتفرش له الطريق بسعف النخيل كما روت له أمه وكما درس فى مدارس الأحد فى الكنيسة،
إنها آخر وردة فى يده سيزرعها بسرعة فى سعفته وسيذهب جارياً لإيقاظ أمه وقد أتم مهمته على أكمل وجه وحان الآن موعد ذهابه للقاء يسوع.

أما الآخر فهو شاب فى العشرين استيقظ باكراً هو أيضاً ربما فى نفس توقيت الطفل الصغير وحمل هو أيضاً باقته ولكن ليست كورود الصغير بل هي باقة من المسامير ليكمل زرعها في حزامه الناسف الذي أعده له إخوانه في الجهاد وداعبوه قائلين "الليلة ليلتك يا عريس"
فقد وقع عليه الدور أخيراً وبعد طول إنتظار ليقوم  بهذه المهمة المقدسة في القضاء علي مجموعة من الصليبين الكفار في عيدهم وفي عقر دارهم والتي من أجلها سينال الجائزة الكبري كما أفهموه منذ الصغر وسيقابل اليوم الحور العين علي باب الجنة بشرط أن تتناثر أشلائه، لذا يجب عليه التأنق من أجل الحوريات التي طال إنتظاره لهن ومن أجلهن عمل وإجتهد بجد، سرق وقتل وذبح أقباطاً وجنوداً والآن جاء وقت تقسيم المغانم فهنيئا له الجنة وحلال عليه حور العين،
وها هو آخر مسمار ثبته في حزامه الذي سيصله إلي الجنة وأصبح مستعداً لإنجاز مهمته علي أكمل وجه.

وكان الموعد في الكنيسة وتقابلا

الملاك الصغير بسعفته المزينة يقف يرنم ويهلل بوجهه البريء فقد أنجز مهمته الصغيرة وذهب للقاء حبيبه يسوع طاهراً بريئا مستعداً،
وعلي بعد أمتار منه ذلك الشيطان الرجيم الذي حانت اللحظة التي عمل لها طوال حياته وتزين وتعطر للقاء نسوان جنته فهاجت عليه فحولته وكبس علي زر حزامه متعجلاً نشوته فتناثرت أشلائه النجسة بالقرب من أشلاء الملاك الصغير الذي إصطف بجوار كل هؤلاء المستعدين للقاء عريسهم السماوي والذين خُطِفَت أرواحهم في أقل من ثانية وصعدت إلي الملكوت وإستقبلتهم الملائكة بلحن الجالس علي عرش الشاروبيم ليكملوه معهم في الفردوس.

أما ذلك النجس ففتحت له أبواب الجحيم ليلقي فيها وينال فيها ما أعد له وما إستحقه

فطوباك يا عريس السماء الصغير أنت وكل من معك فقد إستعديتم وفرشتم قلوبكم بسعف النخيل الذي إصطبغ بدمائكم الطاهرة البريئة فإستحققتم المجد الأبدي الذي لا يموت ولا يضمحل فهنيئاً لكم الفردوس وهنيئاً لكم لقاء يسوع فصلوا من أجلنا.

إيمان حكيم