full screen background image

الحب فى زمن إيزادورا

بنت القلب، مدحت صالح، تعرفي تسكتي

من المفارقات العجيبة التى حدثت خلال الأسابيع الماضية وجعلتنى أتحسر على الحب وقيمته أيام زمان، ما أطلعتنا به وسائل الإعلام عن الكشف الأثرى الكبير فى محافظة المنيا والذى أسفر عن العثور على جبانة كاملة تحوى حوالى 18 مومياء لبعض النبلاء والكهنة ورجال الدولة إلى جانب اكتشاف مومياء الأميرة الإغريقية الصغيرة "إيزادورا" والتى دفعت حياتها ثمنا لحبها لجندى مصرى فقير اسمه "حابى" وعندما علم والدها حاكم الإقليم رفض هذا الحب لأن حبيبها كان جندى فقير من عامة الشعب وهى أميرة نبيلة من عائلة أرستقراطية ومنعها من مقابلته فهانت عليها حياتها بعد حرمانها من حبيبها وألقت بنفسها فى البحيرة التى كانت تعبرها كل يوم لتلتقى بحبيبها فشيد لها أبيها هذا القبر تعبيراً عن ندمه وحزنه الشديد على موت إبنته والذى كان هو السبب فيه، وأيضاً كان يأتى إلى هذا القبر حبيبها العاشق ليوقد شمعة كل يوم على روح حبيبته.

أقول من المفارقات العجيبة التى حدثت وقت الإعلان عن هذا الكشف الأثرى الكبير واكتشاف مومياء شهيدة الحب "أيزادورا" كان الإعلان أيضاً عن نزول الألبوم الجديد للفنان مدحت صالح بعنوان "بنت القلب" وماخبيش عليكم عند سماعى لإسم الألبوم شميت فيه رائحة شتيمة للحبيبة المجهولة وتأكدت ظنونى خاصة بعد أن شاهدت كليب أغنية "تعرفى تسكتى" وهى من أغانى الألبوم، وبصراحة هالنى ما رأيت وما سمعت فى الكليب من تهديد ووعيد وردح وشرشحة وإشارات إباحية بالإصبع من الحبيب الذى هو مدحت صالح للحبيبة التى لم تقصر هى أيضاً طوال الكليب فى الردح والشرشحة،
ووقتها فقط ترحمت ألف رحمة ونور على "إيزادورا" وعلى الحب فى زمن "إيزادورا" بكل قِيَمِه ومعانيه الراقية، وهذا واضح من رسائل الحب والمنقوشة داخل المقبرة سواء كانت رسائل حب ولوعة واشتياق لها من حبيبها، أو رسائل رثاء من أبيها المكلوم من شدة حزنه عليها،
وجعلتنى هذه المفارقة أتساءل بكل غيظ ما الذى جعل الحب فى زماننا وزمن بنت "القلب" هذه يصل إلى هذه الدرجة من الإنحطاط فى التعبير وإلى هذه السوقية فى الكلمات وإلى درجة التلميح بإشارات أبيحة وفجة يعاقب عليها القانون ويجعل مطرب فى مقام مدحت صالح والذى غنى للحب
"قلبى يا عاشق يا حر زى الطير"
وغنى للوطن "زى ما هى حبها بحلوها ومرها"
أقول ما الذى جعله ينحدر إلى هذا المستوى ويغنى كلمات ركيكة وفيها تورية لتلميحات بذيئة

لا أدرى ما هى مبرراته للإنحدار لهذا المستوى فى الغناء؟ فهل هذا أصبح هو مصير الغناء للحب فى مصر بعد انتهاء جيل العمالقة ؟
ولا هذا هو بالفعل ما يطلبه المستمعون الآن وما يتطلبه السوق فى زمن اللاحب وزمن المساخيط وأشباه الرجال الذى أصبحنا نعانى منهم حالياً

وهل هذه أصبحت هى صورة الحبيبة الرومانسية الحالمة ؟ والتى غدت أشبه بأمنا الغولة التى مسكتها الحالة كما يقول الفنان فى الكليب،
لا أدرى، كلها تساؤلات تحتاج إلى أجوبة أثارها الشجن والتأثر العميق بقصة إيزادورا فى داخلى
وبعد أن ضاع منا كل هذا الحب الذى كان فى زمن إيزادورا،
وبقى لنا هذا الحب الممسوخ فى زمن بنت القلب هذه
والذى أصبح يتغنى به كل أولاد "القلب" هؤلاء

بقلم إيمان حكيم