full screen background image

السائق الفصيح بين البطولة والعمالة

سائق التوك توك

تحدث لمدة ثلاث دقائق فأصبح نجم هذا الإسبوع وتصدر أعلى التريندات على تويتر وأكثر من 4 مليون مشاهدة على موقع اليوتيوب وأصبح مطارد من كل الجحافل الإعلامية والإلكترونية للبحث عن أصله وفصله ومن يكون؟ وأين نشأ وترعرع؟ وأصبح  مطلوب على وجه السرعة من قبل رئيس الوزراء والأمن الوطنى ربما لترضيته والطبطبة عليه والحَب على رأسه، أو ربما لعمل أحلى واجب معاه بعدما جعل رقبة الحكومة قد السمسمة.

عن أخونا سائق التوك توك أبو لسان فصيح أتحدث والذى ضرب إسفين على الهواء مباشرة بين الشعب والحكومة وإختفى فى ظروف غامضة بعدما ألقى خطبة عصماء بصفته واحد من الناس فى برنامج تليفزيونى شهير وقارن فيها بين أحوال مصر المعيشية الآن وبين أحوالها وقت الإحتلال البريطانى متغاضياً فيها عن كل أزمنة الجوع والفقر والأزمات وقت الإحتلال وما تلاه من حروب ونكسات وأزمات مادية وإقتصادية ليست فى مصر وحدها بل فى العالم كله، وما ترتب على ذلك من إرتفاع فى الأسعار وإختفاء بعض السلع التجارية وإحتكارها بسبب جشع بعض التجار أيضاً ولم يتذكر نجمنا هذا وهو يلقى بيانه الملتهب أمام عامة الشعب سوى فترات رغد العيش والعيشة المستريحة للشعب ووقت أن سلفنا بريطانيا وعلمنا اليابان وتزعمنا أفريقيا وكنا بنسِف السكر سَف أيام مرسى على حسب قوله ونسى أن يقول لنا مادمنا طول عمرنا شعب مرتاح ومُرفه بهذه الطريقة فمن أجل ماذا إذن كانت تقوم الإنتفاضات وتثور الثورات طوال تاريخنا المعاصر، ومن أجل ماذا كان أجدادنا يهتفون وقت الإحتلال سعد سعد يحيا سعد؟ 

وإذن من هو سعد أصلاً والذى كان يخطب فيهم ويلهب مشاعرهم مثلما فعل هو بنا؟ وبماذا كان ينادى ويطالب؟ ومصدع دماغ أهالينا وأجدادنا مادمنا كنا شعب كووول ورايق ومقضينها تنطيط على العالم،

بالتأكيد لم يكن سعد زغلول الخطيب المفوه و زعيم المعارضة وقت الإحتلال البريطانى "خريج توكتوك" مثله كما صرح هذا السائق لمذيع البرنامج عندما سأله "إنت خريج إيه" وكأنه بتصريحه هذا أصبح المندوب السامى المفوض والمتحدث الرسمى بإسم الشعب المصرى وأصبح من حقه أن يتقدم بطلب إحاطة على الهواء مباشرة لمسائلة الحكومة بل النظام كله عن أسباب إختفاء السكر وجدوى إقامة بعض المشاريع القومية والتى يرى أنها لا فائدة منها وكأن التجار الذين يتم القبض عليهم يومياً مُتلبسين بسرقة وإخفاء آلاف الأطنان من السكر وغيره من السلع التمونية لإحراج الحكومة وإفتعال أزمات بينها وبين المواطنين ليسوا من الشعب المصرى بل حرامية من كوالالامبور، وأن العاملين فى كل هذه المشاريع القومية العديمة الفائدة من وجهة نظره والتى تقوم بها الحكومة لإعادة بناء هذا الوطن ليسوا مصريين بل عمالة خارجية تم إستقدامها من الفلبين والهند وسيريلانكا.

ويستمر هذا السائق والذى طلب عدم حذف أى شىء من خطابه فى إحراج الحكومة بكلام بَراق مُصاغ ومرصوص صح مع موسيقى تصويرية موظفة جيداً فى خلفية البرنامج  ليخرج لنا هذا الفيديو مؤثراً وكما ظهر أمام المشاهدين ويتخطى أعلى نسب مشاهدة ويجعل الحكومة تقع فى حيص بيص لدرجة أن يسارع المستشار السياسى لرئيس الوزراء فى الإتصال بمقدم البرنامج وسؤاله عن هوية هذا المواطن صاحب هذا الفيديو الذى إنتشر كما تنتشر النار فى الهشيم، والذى قد نتفق أو نختلف على مصداقية كلامه ولكنه فى جميع الأحوال قد أثار بلبلة بين جموع الشعب وبين أروقة الحكومة وفقع البمبة وإختفى كأنه بقصد أو بدون قصد كان يؤدى مهمة محددة ظهر من أجلها لمدة ثلاث دقائق أمام الشاشات ليهيج قلوب المصريين المكتوية بنار الأسعار وصابرة وصامدة أمام كل ما تتعرض له البلد من مؤامرات سياسية وحصار إقتصادى ولم يكن ينقصها سائق التوكتوك هذا لتقليب المواجع عليها و خاصة فى وقت تجلس فيه آلاف من جيوش المرتزقة والكتائب الإلكترونية المجندة والمدربة جيداً ويحشدون لثورة جياع قادمة كما سموها وإتفقوا مع مموليها ويتنتظرون على أحر من الجمر بدء ساعة الصفر المتفق عليها يوم 11/11/2016 كما أعلنوا للنزول للساحات والميادين مرة أخرى كما فعلوها من قبل فى 25 يناير 2011 وربما يتخذون هذه المرة من صورة سائق التوكتوك الفصيح و الذى وَجّب معهم بقصد أو بدون قصد أحلى واجب أيقونة لثورتهم ويجعلون منه "جيفارا ثورة الجياع" وربما يطبعون صورته على تيشيرتاتهم ويستلهمون من كلامه مادة لترديد شعارات جديدة "نوفى" إلى جانب شعاراتهم القديمة المستهلكة والتى لن تخرج عن تسقط تسقط أى حاجة وكل حاجة المهم أن شىء ما يسقط من هذا البلد المبتلى بهم حتى ولو سقط كله ليعلوا ويرتفعوا هم وتزيد وتنتفخ جيوبهم.

ورغم كل هذا نعم قد نتفق أو نختلف جميعا على سائق التوكتوك وفي إذا كان عدو ولا حبيب صاحب بطولة ومواطن مصرى فصيح قد فاض به الكيل وطفح وقت أن جاءته الفرصة أمام الكاميرات فوضع يده على أصل الداء ويطالب بالدواء وهذا أقل حقوقه، ولا هو مجرد إخوانى عميل مدسوس علينا أبوه وأمه كانوا من المجاهدين فى رابعة وجده كان قائد طابية فى ميدان النهضة يملك مدارس إخوانية موضوعة تحت الحراسة.

قُل فيه ما تشاء وحسب رؤياك وحسب أهوائك وإنتمائاتك السياسية ولكن شئنا أم أبينا هو فى النهاية واحد من الناس بالفعل يعيش وسطنا تكلم بطلاقة وفصاحة حرقت دمنا جميعاً وقت أن مُنح له الإذن بالكلام فلمس بداخل كل منا وجيعة وترك داخل كل منا مساحة ولمسة من الصدق فى كلامه حتى ولو كان كل ما قاله متفق عليه من قبل القائمين على البرنامج ومقدمه "عمرو الليثى" والذى مهما فتشنا ونبشنا فى تاريخه وتاريخ والده لإحراجه وإخراج ملفاته وسيديهاته السوداء لتبرير وجود سائق التوكتوك هذا فى برنامجه وفى هذا الوقت الحرج وقبل ثورة الجياع هذه المزعومة والمدبر لها فلن ينسينا هذا ما سمعناه ومهما قلبنا فى كتب التاريخ وراجعنا دروسنا وقصص كفاحنا القديم وثوراتنا الحديثة فقد نجح هذا الأخ خريج التوكتوك أن ينبش فى جراحنا و يثير حفيظتنا على الحكومة القائمة بكل وزرائها ومحافظيها ومسؤوليها النائمين فى العسل.

إذاً فلابد لنا أن نعتبر هذا الفيديو بمثابة ناقوس خطر يدق ليحذرنا جميعاً ولابد للقائمين علي هذا النظام من أن يغلقوا باب العناد مع الشعب وينتبهوا جيداً لما قاله هذا "التوكتوجى" مهما كان الغرض منه وأن يواربوا باب الأمل له ولأمثاله من البسطاء والذين لو تحدثوا مثله  بكل هذه الفصاحة فى أوقات الجوع والشُح لغيروا أنظمتهم كل يوم وجابوا عاليها واطيها حتى يحصلون بأيديهم على أبسط حقوقهم فى العيشة والمأكل والملبس والصحة والتعليم وكل الملفات التى عدّدها لهم نجم هذا الإسبوع بلا مُنازع والتى أصابت الجميع فى مقتل لأنها بالفعل حقيقة ولن ندفن رؤوسنا فى الرمال.

صحيح نحن نعترف أننا لازلنا فى فترة حرب و لم تستقم أمورنا ولا ظروفنا بعد والتى إستهلكتها الخمس سنوات الماضية من ثورات وسقوط الأنظمة السابقة ولازالت تحاك لنا المؤامرات العالمية من حصار سياسى وإقتصادى من أجل إنهاكنا وبالتالى تفكيك وحدتنا ومن ثم سقوطنا ولكن لابد أن يعى الجميع شعب ودولة أن تفكيكنا من الداخل وهدم الروح المعنوية وإحباطنا لهو أشد علينا من كل ما يحاك من الخارج ضدنا، وإنتبهوا لأمثال خريج التوكتوك هذا ومن هم على شاكلته سواء كانت فصاحة لسانهم هبة من الله سبحانه وتعالى مَن عليهم بها تعويضاً عن معاناتهم وليكونوا لسان حال البسطاء منهم أو كانت فصاحته ممولة و مدفوعة الأجر مسبقاً من بعض المتربصين لهدم وإسقاط هذا البلد فلا تعطوهم الفرصة للعب بالعقول وإفساد الضمائر والقلوب فإنهم أشد خطراً من خطر الإرهاب اللعين الذى لازال يسفك فى دماء جنودنا ويحصد أرواح أولادنا.

وفى النهاية فيا كل القائمين على هذا النظام ومستشاريه إنزلوا من أبراجكم العاجية لحظة من فضلكم وحطوا على الأرض شوية بجوار البسطاء من شعبكم وأحذروا عدو الداخل قبل الخارج وإتقوا شر ثورات خريجى التوكتوك وأقرانه والذين توحشوا من شدة الفقر والعوز والحاجة إلى الضروريات، فعندما تجوع البطون تغيب العقول ويسهل إعادة تشكيلها وإطلاق ألسنتها بفصاحة قد تسقط أنظمة وتهدم مجتمعات وتدمر أجيال،

فبالله عليكم أفيقوا جميعاً من غفوتكم يرحمكم الله.    




  • Abdelhalim Soliman

    دائما الاعلام المضلل مايحاول ان ياخذنا بعيدا عن الموضوع الاصلى فيبدا بتلفيق التهم للمواطن او المذيع بالاخونه او التآمر بدل من مناقشة ماقاله ومدى صحته وكيفية الخروج من الازمة وهؤلاء فسده اخطر من اللصوص لانهم يسرقوا وعى الشعب ويعيقوا التقدم

  • Elwi Helal

    اعتقد انك لم تسمعى الفيديو جيدا فبه نقطه جوهريه حين ذكر ان السكر و الزين كان متوافر قبل الانتخابات الرئاسيه اى قبل السيسى و فجأه اختفى من هنا يمكننا الحكم عليه