full screen background image

العالمة والعالِمة فى مجتمع “الشيزوفرينيا”

سما المصري ومني البرنس

هما قد يكونا مجرد كلمتان متشابهتان فى كل الحروف  وفى كونهما وصف لأمرأتان احتلت أخبارهما وصورهما وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الإجتماعى خلال الأسابيع الماضية ولكنهما متناقضتان تماماً فى القيمة والقامة وطبيعة عمل كل منهما.

قررت كل منهما خلع ثوبها التى عرفت به أمام المجتمع وارتداء ثوب الأخرى فى وقت واحد ودون الإتفاق على شىء سوى توجيه صفعة للمجتمع الذى يعانى من حالة فصام فى السنوات الأخيرة.

ويبدو أن كلتاهما تعانى من حالة هوس بحب الظهور والشهرة والبحث عن الأضواء فتسببت كل منهما فى صدمة للمجتمع وأحدثت بلبلة بين مختلف فئاته ما بين مؤيد ومعارض ولكنها أظهرت حالة الشيزوفرينيا التى نعيشها جميعاً

فالعالمة وأقصد بها مجازاً الفنانة "سما المصرى" والتى ذاع صيتها وقت الإخوان واشتهرت بكليباتها الفاضحة وصورها العارية والتى تنشرها بنفسها على مواقع التواصل الإجتماعى وبعد أن فشلت الضجة التى أحدثتها بترشحها للبرلمان وجعلتها تحت الأضواء مدة كبيرة ولم تعد أخبارها وصورها العارية مادة لجذب الجماهير عادت للمحاولة مرة أخرى للتواجد تحت الأضواء إذ أعلنت اتفاقها مع أحدى الفضائيات على تقديم برنامج دينى خلال شهر رمضان وذكرت فى مكالمة تليفونية لها على الهواء مع الإعلامى عمرو أديب أن الهدف من هذا البرنامج هو الجذب الجماهيرى وحصد أعلى نسب مشاهدة لأن الجميع بالطبع يريد أن يتفرج على العالمة فى ثياب "الداعية" ولا مانع لديها من ارتداء الحجاب أثناء تقديم البرنامج، هى فقط تريد الشهرة والناس تريد الفرجة والقناة المزعومة تريد حصد أموال الإعلانات وتوتة توتة فرغت الحدوتة

شغل عوالم بصحيح وعلى مية بيضا

أما بالنسبة للعالِمة أو أستاذة الأدب الإنجليزى بجامعة السويس وأقصد بها الدكتورة "منى البرنس" أستاذة الجامعة الوقورة والتى من المفروض أن تكون قدوة لطلابها فى الجامعة قررت الخروج عن وقارها وقامت بنشر فديوهات لها على صفحتها على الفيس بوك وهى "متحزمة" وبترقص ولا أجدعها عالمة من شارع محمد على بحجة أن هذه حريتها الشخصية وأنها خارج الجامعة إمرأة حرة ومن حقها فعل أى شىء

ونسيت الأستاذة العالمة أنها أستاذة جامعية وشخصية عامة من المفترض أن تحافظ على هيبتها على الأقل أمام طلابها ما دامت تنتمى لمؤسسة تعليمية محترمة اختارت أن تكون من بين أعضائها ولكن مع الأسف حب الظهور والهوس بالشهرة والرغبة فى التواجد تحت الأضواء جعلها تفعل أى شىء من أجل لفت الأنظار إليها حتى ولو كان الرقص فوق السطوح بهذه الطريقة المبتذلة

كلتاهما سواء العالمة أوالعالمة رفضتا وضعهما فى المجتمع والذى يبدو أنه لم يحقق لهما الشهرة المرجوة

لا العرىّ والإبتذال أرضى العالمة ولا الحشمة والوقار أرضت العالِمة فقررتا لفت الأنظار إليهما بأى طريقة والصراخ فى وجوه الجميع بـ "أنا موجودة" ولسان حال كل منهما ينطق إذا كنتم لا تروننى ولا تشعرون بوجودى سأجبركم على ذلك وبطريقتى وسواء كنت عالمة سأعظكم وقتما أشاء وسأحصد أعلى نسب مشاهدة وأنا أرتدى ثوب الداعية

بل سأجد من بينكم من يدافع عنى ويدعى توبتى وربما يفتى من أجلى

وسواء كنت عالِمة سأرقص وأتراقص بكم وقتما أحب وسأجد أيضا من يدافع عن خصوصيتى وقد يهتف في الميادين من أجل حريتى وربما يجعلوننى أمام العالم أيقونة للرقص ويطالبون بتدريس رقصاتى

فكلنا مرضى نعيش ونحيا فى مجتمع مريض وفوضوى يعانى من حالة شيزوفرينيا حادة

قد نتقمص أدواراً أو نلعب أدواراً أو حتى نتبادل أدوارنا مع آخرين لنشعر فقط أننا موجودين فى مجتمع أصبح يتناحر فيه الجميع وقد يلفظ بعضه البعض من أجل الشهرة أو حب الظهور أو حتى التواجد للحظة تحت الأضواء

أيمان حكيم