full screen background image

تخيلوا لو …

dalia khorshid

مما لا شك فيه أن المبادرة التى قامت بها وزيرة الإستثمار السابقة "داليا خورشيد" عن تبرعها بمبلغ 400 ألف جنيه وهم حصيلة ما تقاضته من رواتب وبدلات إنتقال طوال فترة عملها بالوزارة لصالح صندوق تحيا مصر لدعم المشروعات وخاصة مشروع دعم المدارس قد أثارت إعجاب الكثيرين وأشاد بها معظم الكتاب الصحفيين فى أعمدتهم اليومية وأثنوا عليها، لكنها أيضاِ بالطبع قد أثارت حفيظة كثير من الوزراء السابقين واللاحقين الذين خرجوا معها فى التعديلات الوزارية الجديدة على أساس أنها قد أحرجتهم وجعلتهم فى موقف لا يحسدون عليه أمام الرأى العام والذى ربما قد يتساءل لماذا لم يحذوا حذوها ؟ ويخرجوا من الوزارة إيد وراء وإيد قدام ويبرئوا ذمتهم مقدماً من أى إستغلال وظيفى لمناصبهم طوال فترة عملهم.

وفى هذا الصدد كتب الأستاذ "عادل السنهورى" فى عموده اليومى فى جريدة اليوم السابع وقال بالنص "تخيلوا لو أن الوزراء الباقون فى الحكومة قد تبرعوا بجملة رواتبهم لصالح صندوق تحيا مصر"

وطالبنا الأستاذ عادل أن نسرف فى الخيال لدرجة "الشطح" وتساءل مخلصاً ماذا لو تبرع كل وزراء مصر منذ ثورة 25 يناير إلى الآن بمجمل رواتبهم لصندوق تحيا مصر؟ وإعتبار فترة عملهم هى فترة "خدمة عامة" لصالح الدولة،

وبما أن الخيال حق مكفول لكل مواطن ولا يتطلب القيام بأى مجهود لأنه حاجة ببلاش كدة وما عليك إلا الجلوس بإسترخاء وهرش رأسك من آن لآخر مع التنهد والسرحان والنظر إلى اللا شىء وإطلاق العنان لكل الخيالات المكبوتة فدعونى أستعير منه لفظ "تخيلوا" الذى إستخدمه وأشطح بخيالاتى معكم إلى أبعد من أن يقوم السادة الوزراء بالعمل من فوق كراسيهم "ببلاش" أو أن يتبرع الوزراء السابقون من فترة الثورة إلى الآن بمجمل رواتبهم ومكافآتهم لدعم مشروعات الدولة فالمبالغ الشرعية التى تقاضوها وفقاَ للأوراق الرسمية للدولة والمعلن عنها فلن تتخطى ثمن فيلا فى كمباوند فاخر يسكنه سيادة الوزير أو سيارة فارهة يتم شراءها على نفقة الدولة ضمن موكب معاليه.

ولكن تخيلوا معى :

– ماذا لو شعر كل وزير أنه مواطن عادى فى الدولة له مهام محددة فى وزارته، يتقاضى عنها راتبه بالتأكيد الذى يحتاجه لأنه رب أسرة وعنده بيت وعيال، وفى المقابل تخلى عن موكبه الفاخر والأبهة والفخفخة الفارغة والإقامة فى الأوتيلات الفخمة بلا داع وسرح طقم الحراسة "لأن الأعمار بيد الله" وماحدش هايموت ناقص عمر ولو كان ولابد يعنى يكتفى بفرد أمن واحد خاصة إذا كانت وزارته ليست وزارة سيادية العين عليها.

وماذا لو كل وزير إتقى ربنا فى وزارته وقام بجميع مسؤولياته بنية خالصة وضمير حى متيقظ ولا يبغ من وراء منصبه إلا الصالح العام
ألن يعود هذا على خزينة الدولة بمئات الملايين ؟ ولا داعى بتاتاً بأن يتبرع براتبه ويكسر عين الدولة مقدماً فلا تتمكن من محاسبته بعد ذلك إذا إكتشفت لا سمح الله أى تقصير منه بعد خروجه من الوزارة.

وتخيلوا معى :

– ماذا لو كل نائب فى مجلس الشعب أدرك أنه مجرد خادم للشعب فى المجلس وأن الكرسى الذى يجلس عليه ليس فقط للنوم أو لقزقزة اللب والسودانى أو للتسامر مع "جيرانه" فى الكراسى المجاورة له مع كامل التمتع بحصانة المجلس وإمتيازاته بدون شغلة أو مشغلة.

– وماذا لو أدرك سيادة النائب أنه حظى بثقة أهل دائرته لمساعدتهم من خلال سن التشريعات والقوانين التى تضمن للمواطن كافة حقوقه وفى نفس الوقت تصون للدولة هيبتها وكرامتها مع ضمان محاسبة الفاسد والمهمل والمرتشى.

– وتخيلوا معى بقى بجد لو رئيس مجلس النواب ووكيليه بدأوا بأنفسهم وأصبحوا قدوة لبقية النواب ونئوا بأنفسهم عن القيل والقال وتنازلوا عن العربات المصفحة التى تم شراءها لهم بمليارات الجنيهات خاصة أن معظم الشعب العادى لا يعرف حتى أسمائهم ولا يتربص بهم أحد والمصفحات بصراحة لن تمنع قضاء الله وأمره إذا نفذ،
ألن يعود كل هذا لخزينة الدولة وينعشها وينعش معها حياة المواطن المقهور الغلبان الذى لا يجد قوت يومه بدلاً من إستفزازه هكذا على الملأ عينى عينك.

وتخيلوا معى :

– لو فكر كل عاقل مستنير صاحب فكر فى بناء عقول الشباب خاصة المتميزين و الموهوبين منهم فى كافة المجالات وصقلها بالعلم والثقافة والمعرفة بصحيح الدين بدلاً من تدميرها بتعاليم خربة وعفنة وهدامة عفا عليها الزمن من قبل المتطرفين،
ألن يخلق لنا هذا جيل مثقف فاهم وواع لمسؤولياته ومدرك لحجم الأخطار التى تحيق بوطنه فى الظروف الراهنة؟ 

وألن يعود خلق مثل هذا الجيل الواع المستنير على خزينة الدولة بمئات الملايين و المليارات بدلاً من إهدارها فى حروبها على الإرهاب والإرهابيين.

تخيلوا… وتخيلوا… وتخيلوا….

كلها خيالات بالتأكيد ليست وهمية أومستحيلة بل هى أحلام مشروعة من الممكن تحويلها إلى حقائق وليس المطلوب أن يقوم كل موظف أو مسؤول بالعمل مجاناَ للدولة أو أن يتبرع براتبه كما قامت وزيرة الإستثمار مشكورة 

لكن من كان يقدر ويستطيع إلى ذلك سبيلاً فلن نمنعه فهو حر فى أمواله

ولكن كل الشكر والتقدير والإحترام الفعلى لمن عمل و قبض راتبه كاملاً  وقام بمهام وظيفته على أكمل وجه وخرج منها بالسلامة طاهر اليدين وبصحيفة بيضاء و بإقرار ذمة مالية بلا أى أرقام على يمينها أصفار زائدة  

تخيلوا معى :

لو أن كل هذا حدث ولم يكن مجرد تخيلات

بقلم إيمان حكيم




  • المحرر الصحفى أسامة حسان

    مقال رائع وفكر جيد يستحق الاشادة والتقدير

error: Content is protected !!