full screen background image

دكتوراه في “حتي” وليلة سقوط عكاشة

فى الأيام القليلة الماضية ، وأثناء زيارة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى كبرى الدول الأسيوية فى طوكيو عاصمة اليابان، وفى الوقت الذي كان كل أعضاء البرلمان اليابانى يصفقون بكل إعتزاز وتقدير للرئيس المصرى، والذى وقف أمامهم بكل شموخ وعظمة، يتباهى بشعب بلاده الذى إستعاد ثورته فى 30 يونيو، وأكمل خارطة الطريق ، ويتفرغ الآن للبناء والتعمير، كان أعضاء البرلمان المصرى وهم نواب هذا الشعب ، يضربون بعضهم بالأحذية ، حيث إن فردة حذاء أحد الأعضاء قد تسببت فى عمل أزمة فى البرلمان ، حين نزل بها العضو كمال أحمد ، على أم رأس زميله النائب توفيق عكاشة عقاباً له على مقابلته للسفير الإسرائيلى فى منزله.

وبين معارض لما فعله العضو من إنتهاك لحرمة البرلمان ، وإهانة نائب زميل له تحت القبة، وبين مؤيد لما فعله وإعتباره منتهى الشجاعة والوطنية، وجدنا نائب آخر مأفور، و يصرخ مطالباً بتكريم فردة الحذاء، ووضعها فى متحف التاريخ داخل البرلمان، لتكون شاهداً على وطنية هذا العضو، الذى إنتقم من زميله العميل الخائن، وإقتص للشعب بأكمله من هذا "العكاشة" ، الذى يريد التطبيع مع إسرائيل ، ولتكون دليلاً حياً للأجيال القادمة ، عن كيفية إدارة الحوارات ، والخلافات تحت قبة البرلمان المصرى

ولكن مع الأسف، لم يذكر لنا أحد النواب المخضرمين، ماذا سيكون مصير الفردة الأخرى من نفس الحذاء؟ وهل سنحتفظ بها فى نفس المتحف؟ لتكون من نصيب رأس عضو برلمانى آخر نختلف معه ونعرّفه مقامه ، وأن هذا سيكون مصيره ، لو إختلفنا معه.

أقول هذا ففى الوقت الذى يقف فيه الرئيس ليخطب أمام العالم كله، المنبهر والمشغول بما يقوله أو يفعله هذا الرجل، وما يخطط له من أجل رفعة بلاده، والإرتقاء بمستواها، كان نواب الشعب المصرى متفرغون تفرغاً تاماً، للبحث فى أصل وفصل ، نائب التطبيع، وكيفية القضاء عليه سياسياً وشعبياً ، والبحث فيما إذا كان بالفعل قد حصل على شهادة الدكتوراة من إحدى الجامعات الأمريكية فى ولاية فلوريدا كما قدمها فى أوراق ترشحه للبرلمان، ولا هى مجرد  دكتوراة وهمية فى "حتى"  تم طباعتها تحت بير السلم ، وإنه ولا دكتور ولا حاجة، وإنه يادوب حتة توفيق عكاشة حاف ، خريج معهد الخدمة الإجتماعية بدرجة مقبول.

okasha16

وبالفعل وبعد أزمة الجزمة ، نجحت مساعيهم فى إقصائه ، بعد جمع توقيعات بموافقة ثلثى أعضاء المجلس على إسقاط عضويته ، وخرج الرجل من المجلس فى مشهد مآساوى ، تطارده كل وسائل الإعلام ، وهو يجر أذيال الخيبة ، وعلامات الحسرة والندم على فعلته ، تبدوان واضحة على وجهه ، و فى نظرات عينيه الزائغة، وكأنه يريد أن يلطم خدوده مؤنباً نفسه "أنا اللى جبت ده كله لنفسى ، أنا توفيق عكاشة مفجر الثورات ومنظم المليونيات".

ولا أدرى لماذا ذكرّنى حاله هذا وهو يهذى ، بالفنان محمد عوض فى مشهد من مسرحية "جلفدان هانم" وهو يردد "أنا عاطف الأشمونى مؤلف الجنة البائسة"

هذا عن نواب البرلمان وصراعاتهم تحت القبة، أما عن معظم أفراد الشعب الذى وقف الرئيس، يتفاخر بهم أمام العالم ، فإنهم كانوا فى واد آخر، بعيداَ عما يقوله الرئيس عنهم أو يفعله من أجلهم ، فقد كان جزءاً كبيراً منهم، مأنتخين أمام الشاشات ، ليشاهدون حلقة الفضائح التاريخية، على شاشة الإعلامى الفذ عمرو أديب والمعمولة خصيصاً لسرد فضائح نادى الزمالك ورئيسها المستشار مرتضى منصور، على لسان المدرب المُقال أحمد حسام الشهير بميدو، وكلاهما فى خصومة مع الرجل، والتى تم الإعلان عنها مراراً وتكراراً، ووصفها بالحلقة التاريخية فى تاريخ الفضائح المصرية.

وفى الوقت الذى كان الرئيس فيه يجلس ويبرم الإتفاقات مع رؤساء كبرى الشركات اليابانية ، مثل تويوتا وميتسوبيشى ، ويشهد توقيع ثلاث إتفاقيات كبرى مع طوكيو خاصة فى مجال الطاقة المتجددة ، ويستعد للذهاب إلى كوريا الجنوبية ، كان جزء كبير من الشعب المصرى خاصة الفيسبوكى ، مشغول بقضية الفنانة المخطوفة ميريهان حسين، والتى سارع الفنان خالد الصاوى، بنشر تويتة على حسابه الشخصى ليبلغنا إنه تم خطفها فى أحد الأقسام وتم ضربها، ثم تبين بعد هذا إنها تم القبض عليها فى أحد الكمائن الشرطية ومتهمة بالسُكر، وإقتحام الكمين وفى إنتظار عرضها على النيابة ، إنقسم الشعب مابين مؤيد لها بإعتبار أن الشرطة بلطجية ، وإنهم من تحرشوا بها وإنتهكوا عرضها، وفى هذا الجانب سنجد كثيرين ممن يدعون إنهم من النخبة ، ينادون بالحرية  لمريهان حتي ولو كانت سكرانة، على أساس حرية الفكر والإبداع ، ويصرخون بسقوط حكم العسكر، ويطالبون الرئيس السيسى ، بالدعوة لإنتخابات رئاسية مبكرة ، وأمثال هؤلاء معروفين بالإسم ، ومحشورين فى كل خناقة ، مثل باسم يوسف وخالد أبو النجا ، وجيهان فاضل وغيرهم ، ده غير خالد الصاوى صاحب الخبر الكاذب ، والذى أطالب نقابته بالتحقيق معه لنشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الرأى العام، وأعتقد ربنا يخليلنا الأستاذ سمير صبرى المحامى، هايشكه بلاغ بالنيابة عننا وبالطبع لم يفوت الأستاذ وائل الإبراشى هذه الفضيحة لينفخ فيها ويزيدها إشتعالاً وإستضاف الفنانة وهى لسة خارجة طازة من الكراكون على شاشته عدل لنشاهد آثار الضرب والتعذيب عليها وكأننا لم نشاهد أو نسمع الفيديو الخاص بها بكل سبابه وشتائمه.

كل هذا يحدث فى مصر، مروراً بفضيحة صحفية اليوم السابع ، شيماء عبدالمنعم وسؤالها الساذج فى حفل الأوسكار للفنان العالمى "ليناردو دى كابريو" والمحاكمة التى نصبت لها على الفيس بوك، والسخرية التى لاحقوها بها، ولم يراعوا صغر سنها، أو إرتباكها وقلة خبرتها.


الكل منقسم ومشتت ويحارب على جبهات منفردة، ويشجب ويدين، بل ويحاكِم الآخرين فقط من وجهة نظره هو.

وفى الوقت الذى نجد فيه زعيم هذا البلد ، مهموم بمشاكل أهله وشعبه، ويجوب العالم من أجل عقد التحالفات والمعهاهدات والصفقات، وتوطيد أواصر الصداقة بين مصر والإمبراطوريات الكبرى، نجد أن كثيرين من أبناء هذا البلد والذين كنا نعتقد إنهم قيمة وقامة ، سواء كانوا سياسيين أو إعلاميين أو من النخبة المشؤومة غير مهتمين ولا آبهين بما يفعله هذا الرجل، أو يعقده من صفقات أوتحالفات مع دول العالم.

متفرغين فقط فى بث روح اليأس والإحباط فى نفوس البسطاء ، الرامين كل حمولهم على أكتاف الرئيس ، وواضعين كل ثقتهم فى شخصه ، من أجل زعزعة الثقة بينهم وبينه.

ولكل هؤلاء أقول أيها السادة ، لستم أفضل من توفيق عكاشة، الذى تشككون فى ذمته وفى درجة الدكتوراة التى يحملها ، والذى أسقطتم عضويته ، وتطالبون بالتحقيق فى مدى سلامة قواه العقلية ، و ثباته الإنفعالى، كلكم توفيق عكاشة فى ليلة السقوط تهذون، كلكم منافقون فاسدون، تظنون إنكم مؤهلون لتمثيلنا فى البرلمان، والحديث بإسمنا أو توجيهنا ونصحنا أمام الشاشات وكلكم فاشلون ومزيفون وحاملون للدكتوراة فى "حتى" وحتى هذه يجب تجريدكم منها

وكلنا شعب سقط "حتى" فى التمثيل المشرف
وكلنا لا نستحق أن يتباهى بنا السيد الرئيس
فكلنا نتفاخر بأننا علامون وأدرى الناس بخبايا الأمور
خبراء فى السياسة والإقتصاد والإعلام
ومبدعين فى الثقافة والفكر والفن
وعلماء فى العقيدة والدين
ونحن لا نعلم شيىء ولا ندرى بأى شىء
كلنا نحمل الدكتوراة فى "حتى"
وكلنا لا نستحق أن يكون رئيسنا مثل هذا الرجل

إيمان حكيم