full screen background image

سيناريو ما قبل ثورة الغلابة المحتمل والملفق

ثورة الجياع

كَثُرَ الكلام هذه الأيام عن موجة ثورية جديدة قادمة أطلق عليها رُعَاتُها والقائمون عليها إسم "ثورة الجياع" وبدأ المعلنون عنها فى ترويج منتجاتهم على قنواتهم الإعلامية لحصد أعلى نسب مشاهدة وبدأت الوجوه الكالحة والتى كانت من نجوم ثورة 25 يناير وإختفت فى 30 يونيو فى الظهور والتنطيط على الفضائيات مرة أخرى إستعداداً للحدث الجديد، الكل يتحدث عن الثوار الجائعون القادمون الذين سيقتلعون الأخضر واليابس فى طريقهم من شدة الجوع بسبب غلاء الأسعار وإختفاء السلع التموينية الأساسية والتى لا غنى عنها للمواطن البسيط مثل السكر والأرز والزيت ونسى الجميع أو تناسوا أننا فى حالة حرب من الداخل قبل الخارج وأن الفساد الداخلى أشد وطأة على النظام والحكومة من أعداء الخارج حرب يلعب فيها حلفاء نظام الإخوان السابق الذى سقط فى 30 يونيو 2013 على يد الرئيس عبدالفتاح السيسى دوراً رئيسياً لإفشاله بأى وسيلة حتى ولو وصل بهم الأمر إلى إغتياله لأنه من وجهة نظرهم إنقلب عليهم و إغتصب شرعية رئيسهم السابق الخائن الجاسوس محمد مرسى والذى تخابر على أمن وسلامة وطنه وكاد أن يسلم أرضه وشعبه تسليم أهالى إلى أعدائهم.

وبالفعل بدأ هؤلاء فى إعداد السيناريو والتخطيط لثورة قادمة حدد المخططون لها يوم 11/11/2016 مستغلين تذمر بعض المواطنين من إرتفاع الأسعارعلى بعض السلع التى يتم إستيرادها من الخارج بسبب إرتفاع سعر الدولار أو بسبب بعض الشروط المجحفة لصندوق النقد الدولى كإلغاء الدعم على بعض السلع الأساسية لضمان وصول القرض لمصر وأيضاً بسبب جشع وطمع بعض التجار الذين يحتكرون هذه السلع ويعطشون السوق منها لتنفجر الأزمة بين الشعب والحكومة ويظهر من هم على شاكلة سواق التوك توك وأمثاله على شاشات الفضائيات يتحدثون بإسم الشعب ويمهدون الطريق للإنفجار القادم.

وبالفعل بدأ هؤلاء المتربصين لنظام الرئيس السيسى يحشدون للثورة القادمة عن طريق عملائهم القدامى الذين خمد نشاطهم وإضمحلوا خلال ثورة 30 يونيو وبعد عامين من حكمه وكانوا يظهرون فقط من آن لآخر ومن أول يوم فى نظامه أمثال "محمد البرادعى" و مريديه ومن هم على شاكلته أمثال باسم يوسف وأيمن نور وجميلة إسماعيل وغيرهم للسخرية وللتسفيه من الحرب ضد الإرهاب و من أى إنجازات أو مشاريع قومية يقوم بها الرئيس ونظامه وللتقليل من شأنه أمام شعبه فقط لأنهم تاهوا وضلوا وضعف تأثيرهم وإنطفأ بريقهم فى عهده بعد أن كانوا قد أدمنوا بريق السلطة والمال والمنصب بعد ثورة 25 يناير والتى كانت وش السعد على طبقة لم يكن لها وجود أصلا سواء كانوا مما يطلقون على أنفسهم إسم ثوار أو معارضين من كتاب أو صحفيين أو إعلاميين لم يسمع بهم أحد إلا بعد أن عادوا وتلقوا تدريبات وتمويلات أجنبية لقلب أنظمة الحكم فى بلادهم وفى المنطقة العربية والتى أطلق عليها ثورات "الربيع العربى" وقد إعترفت بهذه المرحلة مرشحة الرئاسة الأمريكية هيلارى كلينتون فى كتابها "خيارات صعبة" والذى تحدثت فيه بكل صراحة وجرأة عن فترة الإعداد لهذه الثورات، ولذا نجد الآن هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم "النشطاء الثوريين" إلى الظهور على الساحة مرة أخرى على مواقع التواصل الإجتماعى وعن طريق الجلوس أمام شاشات الكمبيوتر والنقر على الكيبورد بأناملهم المسمومة مرة أخرى للحشد لهذه الثورة المزعومة مستغلين تذمر وشكوى بعض الغلابة من غلاء الأسعار لعل وعسى ينجحون مرة أخرى ويقلبونها ثورة بالفعل وليستعيدون أمجادهم السابقة ويعودون ويملأون الشوارع والميادين بهتافاتهم الكاذبة وشعاراتهم القديمة الجوفاء التى خدعونا بها من قبل وليتنقلون بين الفضائيات لتصدير الوهم مرة أخرى للجالسون أمام الشاشات ومن ثم تعلو أسعارهم وتنتفخ جيوبهم مرة أخرى.

ولكن يبدو أن هؤلاء الذين قد أدمنوا لعبة الثورات وأرباحها وعوائدها المادية قد نسوا أو تناسوا عن عمد من شدة غرورهم أن هذا الشعب وخاصة البسيط الغلبان منه والذين يطلقون شعاراتهم القادمة بإسمه وعلى شرفه  قد كشف مخطاطاتهم وألاعيبهم ولن ينخدع بهم مرة أخرى  بعد أن سقط منه آلاف الشهداء فى ثورة 25 يناير2011 وهم بدورهم غدروا بهم وسلموهم تسليم أهالى لحكم الإخوان المسلمين بعد إجتماع "فيرومونت" الشهير وأتوا بمحمد مرسى وأعوانه الذين أذاقوهم عام من الذل والهوان.

نعم قد يكون هناك متذمرون وساخطون من بين فئات الشعب العادى البسيط نتيجة الغلاء وإرتفاع أسعار كل شىء وقد يكون هناك شكوى من أداء الحكومة المتراخى أو هناك فساد نتيجة توغل بعض الذين ماتت ضمائرهم سواء كانوا موظفين فاسدين أو تجار أو موزعين أو موردين جشعين وكل هؤلاء الذين هدفهم ضرب الأسواق وتجويع البسطاء لإفشال الرئيس ولقلب النظام كله، ولكن أيضاً هناك الوطنيون شرفاء هذا البلد وهم الأغلبية والذين يستطيعون إحتواء الساخطين والمتذمرين والمنفلتين منهم وحماية البسطاء الغير قادرين من جشع التجار، وأبدا لن يسمح أحداً منهم بسقوط هذا البلد ولا بإفشال هذا الرئيس قبل إنتهاء مدته والذى ضحى بالكثير من أجل إنقاذ مصر من الإخوان وأعوانهم وغيرهم من الفاسدين المتمصرين والذين يتكلمون ليل نهار بإسم الفقراء الغلابة والجياع وهم الذين نهبوهم وجوعوهم وسرقوا أقوات يومهم.

إذاً فلو أرادوها حرباً فيا أهلاً بالمعارك بين الشرفاء والفاسدين الحاقدين و ليأتى 11/11/2016 وليرونا ثقلهم فى الميادين وسيمرعلينا نحن يوماً عادياً من أيام حياتنا اليومية بحلوه ومره ولكن الويل كل الويل لمن يريده غير ذلك ويريد أن يعيدنا إلى أيام السواد والغبرة من أجل حفنة دولارات، وقتها سيتصدى لهم الشعب جميعاً وهم فقط الذين سيسقطون فى بئر خيانتهم.
وأبداً لن تسقط مصر

بقلم إيمان حكيم




  • HatemGoda

    و فعلا حدث ما توقعتيه و خاب سعيهم و الان يفتعلو ازمه دواء و ازمه ضرب السياحه العلاجيه عن طريق اشاعه استخدام السرنجات
    احيكى على المقال الرائع

error: Content is protected !!