full screen background image

طلاق فى متحف مدام “توسو”

brad-bitt

فى الوقت الذى كان فيه كل ملوك ورؤساء وأباطرة العالم يجتمعون فى إطار إنعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها 71 ليبحثون معاً ويقدمون تقارير وافية عما إستجد فى بلدانهم من أحداث جِسَام ويتبارون فيما بينهم فى إلقاء "كلمة" أمام العالم لترك أعمق الأثر فى نفوس مستمعيها طيرت لنا وسائل الإعلام المختلفة خبر إنفصال النجمة العالمية "إنجيلينا جولى" عن زوجها الفنان الشهير "براد بيت" وطلبها الطلاق منه بسبب تأكدها من خيانته لها مع النجمة الفرنسية "ماريون كوتيار" والتى تشاركه فى بطولة أحد الأفلام وغطت أخبار هذا الطلاق المحتمل بين النجمين الكبيرين على أخبار هؤلاء المجتمعين فى نييورك حيث مقر الأمم المتحدة يناقشون مصير العالم تحت مظلة حكوماتهم.

وبالطبع تبارت وسائل الإعلام المختلفة وخاصة فى مجتمعاتنا العربية الرقيقة والتى تقدس الحياة الزوجية فى البحث والتمحيص عن أسباب هذا الإنفصال ودوافعه وما إذا كان سيؤدى بينهم إلى طلاق نهائى لا رجعة فيه أم أن الأمر سيستلزم من جانبهم التدخل من على مواقع التواصل الإجتماعى فى محاولة منهم لتهدئة النفوس بين النجمين الكبيرين لعل وعسى ينجحوا فى مساعيهم النبيلة وتعود المياه إلى مجاريها بينهم لأجل خاطر كوم اللحم الذى فى رقبتهم وعددهم ستة أطفال بالتمام والكمال منهم ثلاثة بالتبنى، وبالفعل بدأ رواد التواصل الإجتماعى على الفيس بوك وتويتر فى التفرغ تماماً لتفنيد أسباب هذا الإنفصال خاصة بعد أن تقدمت إنجلينا رسمياً لطلب الطلاق وتحول الجميع إلى خبراء فى شئون العلاقات الزوجية والأسرية والكل أخذ يفكر ويفكر لإيجاد حل لهذه المشكلة العائلية بل ووصل حد التعاطف مع إنجلينا المسكينة والمغدور بها إلى درجة أن عرض البعض عليها الزواج بل ومساعدتها فى تربية العيال.

ووسط هذا التخبط والإنقسام فى كل القرارات أياً كانت سواء من القابعين فى الأمم المتحدة ويحملون مصائر شعوبهم بين أيديهم يتحاورون ويتجادلون ولا يصلون أبداً لأى حلول وبين الجالسون المتفرغون على مواقع التواصل الإجتماعى يشجبون ويدينون و يدعون على تلك العقربة الفرنسية خاطفة الرجال "ماريون كوتيار" والتى تسببت فى خراب بيت "إنجلينا" وربما فى إنقسام وتشتيت أطفالهم الصغار جاءنا بيان من متحف مدام " توسو" بلندن أن إدارة المتحف سارعت فور سماعها بالخبر الحزين عن النجمين الشهيرين بفصل تمثال "براد " الشمعى عن تمثال "إنجلينا" فى قرار إستباقى من قبلها لحين تهدأ النفوس أو ربما ليقينها أن هذا هو الحل الأمثل للطرفين وإنفصل التمثالان الشمعيان فوراً فى قرار سريع وحاسم إتخذه أولو الأمر فى مملكة الشمع والذى يسمى بمتحف مدام "توسو" ومقره الرئيسى فى لندن والذى يحوى بين فروعه المنتشرة فى معظم بلدان العالم تماثيل شمعية لزعماء ونجوم مجتمع يُعَدوا من مشاهير العالم ولم تنتظر إدارة المتحف المشاورات والمواءمات والمجادلات العقيمة مثلما ما يحدث فى مقر الأمم المتحدة والتى غالباَ لا تسفر عن شىء بل أخذت قرارها بسرعة وفصلت بين النجمين المتنازعين لحين الوصول فيما بينهم إلى قرار أو إتفاق فيما يخص طلاقهم.

وما أحوج أمتنا العربية لقرار مثل هذا من زعمائهم الذين يتقابلون كل عام فى دورة إنعقاد جديدة للأمم المتحدة يتكلمون فيه كثيراً ويتجادلون ويختلفون ولا يتفقون على شىء، يوعدون شعوبهم كل عام بعرض مشاكل بلادهم على العالم لسرعة إيجاد حلول ولا يوفون بشىء فهناك لا أحد يتفق مع أحد ولا أحد يوفى بما وعد، الجميع مختلفون والكوارث تحدث في بلادهم بينما هم منعقدون يروحون ويجيؤن محاطون بمواكب حراستهم ويعودون كما ذهبوا خاليىّ الوفاض فياليتهم يخرج من بينهم قرار عاقل ورشيد كما فعل مديرى متحف مدام "توسو" بفصل التماثيل الشمعية لبعضهم عن بعض لحين أن يتفقوا فيما بينهم على عودة وحدتهم وقوة وتماسك وبناء قوميتهم العربية أو على الأقل عملاَ بالمقولة الشهيرة "شيل ده من ده يرتاح ده عن ده" لعلهم يريحوا ويستريحوا.

بقلم إيمان حكيم