full screen background image

عندما يكون إعلام المصالح مِتصالح

أصالة نصري

ماخبيش عليكم إنه بعد إنقطاع كامل لمدة شهرعن كتابة المقالات مارست فيه "الأنتخة" بحذافيرها أمام شاشة التلفزيون لمتابعة هذا الكم من المسلسلات وإعلانات الشحاتة والتى أصابتنى بحالة من اليأس والإحباط ،

قررت أخيراً أقوم أتمطع وأضرب بُلطة كدة على الجرايد والمواقع الإلكترونية وأهبط على أرض الواقع وأشوف الدنيا الحقيقية حصل فيها إيه، خصوصاً بعد خيبة الأمل اللى صابتنى من نهاية بعض المسلسلات وكأن الذى كتب الحلقات فى بدايتها حمادة و اللى شطبها وقفلها حمادة ثانى خالص.

المهم ماعلينا بقول وأنا بقلب فى الجرايد اليومية وأقلب فى أخبار الدنيا والناس، لفت نظرى مانشيت كبير وعريض فى جريدة اليوم السابع بتاريخ أمس صفحة أولى وبالبنط العريض بيقول مستنكراً: 

من تآمر ووضع الكوكايين لأصالة فى بيروت ؟ 

وبصراحة المانشيت إستفزنى قوى ليس بسبب طريقة المفتش كرومبو والتى تم بها صياغة الخبر وتفاصيله اللى بتقول إن المطربة أصالة تم إيقافها فى مطار بيروت ومعها كوكايين تم ضبطه فى حقيبة مكياجها، فالخبر بالفعل صحيح وتم نشره على جميع المواقع الإلكترونية خاصة بعد إجراء تحليل الكشف عن المخدرات لها والنتائج أثبتت على حسب ما نشر تعاطيها مخدر الكوكايين،

ولكن الذى إستفزنى بجد هو أن جريدة اليوم السابع قررت أن تجامل المطربة بمانشيت كهذا وقررت أن تصدر للرأى العام أن المطربة قد تعرضت لمؤامرة وتجاهلت تماماً خبر إن تحاليل المطربة جاءت إيجابية وأثبتت تعاطيها للمخدرات،

أنا هنا لا يهمنى إذا كانت أصالة طلعت مدمنة كوكايين ولا ملفقين لها تهمة، هذه ليست قضيتنا لأن هذا ما ستظهره التحقيقات
لكن ما يهمنى هنا هو هذا الإعلام الخاص الغير محايد بالمرة والذى تغلب عليه المحسوبية والمجاملات والمصالح الشخصية، فلو كان الشخص الذى تم توقيفه أمس شخصية مرموقة كاتب أو معارض سياسي أو عالم أو طبيب محترم وليس له أى صلة بالقائمين على الجريدة، لكانت جريدة اليوم السابع شهرت به وفضحته فضيحة المطاهر ولامؤاخذة ولكن لأن الست أصالة هى زوجة مخرج الإعلانات الشهير طارق العريان والذى بالتأكيد تربطه مصالح وأعمال وإعلانات بالجريدة يبقى لازم تعلن براءتها وتستبق التحقيقات بمانشيت كبير وتصدر هذا للرأى العام بل وتصنع منها بطلة شعبية قد تعرضت لمؤامرة بسبب مواقفها السياسية من نظام بشار الأسد فى سوريا.

قد يكون من المقبول أن معجبين أصالة يساندوها فى محنتها أو يرفضوا حتى أن يصدقوا أنها مدمنة كوكايين، ومن المنطقى أيضاً أن بعض زميلاتها من المطربات أو حتى أصدقائها من الوسط الفنى يقدموا لها السبت ببعض العبارات المجاملة والمواسية لها فى مصيبتها على حسابتهم الإلكترونية فكله سلف ودين،

ولكن الغير مقبول أن تبرءها جريدة كبيرة مثل اليوم السابع وتدعى أن هناك مؤامرة كبرى عليها وتصدر هذا لقراءها للتأثير عليهم رغم أن التحقيقات لم تكتمل بعد ورغم ثبوت تهمة التعاطى عليها فى نتيجة تحاليلها إلا أن القائمين على الجريدة تجاهلوا كل هذا ونسيوا أنهم وسيلة إعلام لابد أن تحترم مهنيتها وتحافظ على مصدقايتها أمام القارىء وأن تقدم له الخبر والمعلومة بكل حيادية وتترك للقارىء الحرية فى أن يكون مع أو ضد

ولكنه مع الأسف هذا هو إعلام المصالح يا سادة والذى دائماً ما تكون مرآة مصالحه عامية
إعلام يزيف الحقائق ويدلسها أمام القراء مادامت تتعارض مع مصلحته ويكون هو نفسه إعلام الفضائح والتشهير والجُرس لإناس عاديين لم تثبت التهم عليهم لكنهم للأسف ليس لهم واسطة أو محسوبية أو أى مصلحة أو سبوبة حلوة مع أصحاب الجريدة أو القائمين عليها.

فى النهاية لا يسعنى إلا أن أهمس فى أذن محررى مواقع وجرائد إعلام رجال الأعمال ورجال الإعلانات،

أرجوكم إحترموا مهنيتكم وحافظوا على مصداقيتكم أمام الناس،
ودعوا الرأى العام يقول كلمته بكل حرية،
ولا توجهوه بأكاذيبكم المقبوض ثمنها مقدماً،
ولا تجاملوا حبايبكم على قفا قراءكم.

بقلم إيمان حكيم