full screen background image

فقط يحدث فى مصر

يحدث فى مصر

مما لا شك فيه أن يوم أمس الجمعة 4/11/2016 كان يوماً مشهوداَ فى تاريخ مصر وأن كم الأحداث المتلاحقة والتى وقعت فيه على مدار الساعة يندر أن تحدث إلا فى مصر، فقد تبارت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعى أمس فى نقل أحداث هذا اليوم لحظة بلحظة بالصوت والصورة على مختلف الأصعدة وبمنتهى الحرفية وكأننا كنا نعيش فى وسط الأحداث جميعها فى وقت واحد ودعونى أصحبكم معى فى جولة سريعة لنلقى الضوء على ما حدث فى مصر "أم العجائب" ليلة أمس فقط.

فمثلاً على مستوى القاهرة الكبرى وضواحيها كان الحدث الأهم والأكبر هو عمل البنوك فى يوم عطلتها الرسمية إحتفالاً وإحتفاءاً بتعويم الجنيه المصرى وإسترداده لكرامته التى تبعثرت على مدى الشهور والأسابيع الماضية أمام المارد الأخضر وأقصد به بالطبع الدولار الأمريكى والذى كان قد كسب كل الجولات الماضية وحلق فى سماء الخيال وحقق فى السوق السوداء أرقام غير مسبوقة أمام نظيره الجنيه المصرى والذى كاد أن ينسحب ذليلاً متخاذلاً بعد أن طرحه الدولار أرضاً وأخذ يكيل له الضربات واللكمات و فى الرمق الأخير وفى لحظة مصيرية نجد أن أولو الأمر قد تنبهوا و أفاقوا فجأة من سباتهم العميق وقرروا إنقاذه و تعويمه بعد أن كاد أن يغرق ويغرقنا معه،

وذلك بإصدار قانون الإستثمار ومعه حزمة قرارت إقتصادية حتمية لإنقاذ ماء الوجه، وكانت بمثابة قبلة الحياة أو "الحبة الزرقاء" للجنيه لينتفض مدافعاً عن رجولته وعنفوانه فى معركة حياة أو موت أمام منافسه الأخضر الشرس ولتشهد البنوك المصرية أمس صراع الجبابرة وتفتح خزائنها وليستعد موظفيها أخيراً بإستقبال غنائم هذه الحرب بعد أن ذاقوا مرارة الحرمان كثيراً من ذلك الأخضر المتجبر الذى كان يتسرب من بين أيديهم يومياً إلى السوق الموازية بسبب ثبات سعر الجنيه المصرى وخيبته أمام الإرتفاع الجنونى لسعر الدولار كأنه معمول له عمل سفلى أو مربوط بمس شيطانى.

ومن أمام تجمعات المصريين الغلابة وزكائبهم المليئة بما سحبوه من تحت البلاطة أمام البنوك المصرية دعونى أصحبكم بالكاميرات إلى ثانى تداعيات هذه القرارات الإقتصادية وأقصد بها الطوابير المرصوصة والمعارك الدائرة أمام محطات البنزين بعد رفع سعره وما بين معارض ومؤيد الكل تحول إلى خبراء فى هذا المجال، فبعض المتنمرين يهدد بسحب الثقة من الحكومة والنظام ويستدعى من عقله الباطن شعار "يسقط يسقط" تحسباً لأى نداءات أو مطالبات بالتطوع لأى حشد قد يفك أزمته بقرشين فى هذه الأيام السوداء،

وبعض أخر من المتفزلكين يفتى بأراء ومقترحات كفيلة إذا تم أخذها بجدية من الذهاب بنا بدون رجعة إلى ما وراء الشمس،
أما الأكثرية والأغلبية من الشعب الطيب الغلبان الصابر الصامد دائماً أمام بلاءه هو من يقف فى الطوابير مكتفياً بالدعاء لفك الكرب وطلب فرجه القريب مع حفظ مصرنا الحبيبة من كل شر قريب أو بعيد.

وفى وسط هذه الأحداث المتلاحقة والسريعة ومن أمام أبواب البنوك وطوابير البنزين تأتى لنا الأخبار تباعاً بمحاولة إغتيال سريعة وعلى الماشى ومحاولة تفجير سيارة المستشار "أحمد أبو الفتوح" أحد قضاة دوائر الإرهاب أثناء عودته من صلاة الجمعة فى مدينة نصر والحمد لله كتب الله له النجاة وفى إنتظار معرفة هوية الجناة والقبض عليهم لنذهب معاً جرياً وسريعاً لأعلى كوبرى 6 أكتوبر وبالتحديد عند اليافطة الإعلانية الضخمة أمام فندق رمسيس هيلتون لنجد فتاة فى أواخر العقد الثانى من عمرها قد تسلقتها وتهدد بالإنتحار وإلقاء نفسها من عليها بسبب سوء أحوال المعيشة وضيق اليد ولم تنسى فى هذه اللحظة الفارقة من عمرها أن تعترف أنها بتحب السيسى لعل وعسى ينقذوها أو تتراجع تبقى عداها العيب وقزح وبالفعل هذا ما حدث،

وإعتقادى الشخصى أنها فقط كانت تريد مجرد الشو الإعلامى ولفت النظر للتعبيرعن غضبها وهى تعلم أنها لن تلقى بنفسها، ولن أستغرب إذا وجدتها اليوم تتناول مشروب فوق صفيح ساخن مع الأستاذ وائل الإبراشى فى العاشرة مساء لتقص علينا أين نشأت وترعرعت وقصة كفاحها لحد محاولة إنتحارها من على يافطة الإعلانات وهو يقلبها ويشويها على الجانبين ويجعلها تتمنى أنها لو كانت قد نجحت فى الإنتحار بالفعل.

وأخيراً و ليس بآخر تصحبنا الكاميرات فى رحلة ترفيهية لا تخلو من الشعور بالكيد والحسد إلى خارج أسوار مدينة القاهرة المطحونة إلى مدينة الجونة الساحرة على ضفاف ساحل البحر الأحمر لمشاهدة البث الحى والمباشر من على صفحة إحدى المذيعات الشهيرات ولكى يتسلى جميع الواقفين فى الطوابير ويتحسرون على أنفسهم وكأن هذا ما ينقصهم وليتابعون زواج النجم الوسيم "حسن الرداد" من النجمة "إيمى سميرغانم" وبحضور كوكبة من الفنانيين والمثقفين المتراصين هم أيضاً لمشاهدة الحدث،

وها هى الكاميرات تقف أمام شاطىء البحر لتشاهد جانب آخر من الحياة المخملية فى مصر المطعونة فى إقتصادها وفى إنتظار العريس حسن الرداد القادم من أعماق البحر تحتبس الأنفاث كأنه أمير البحار على متن يخت مزين بالورود ليلتقى بعروسه إيمى الجميلة المنتظرة والملهوفة بعد إنكار دام شهوراً على الشاطىء الجميل والمزين بالورود والألعاب النارية وفى ليلة ولا ألف ليلة سهر العروسان ومعهم الفنانيين والنخبة الراشقين فى كل مناسبة وأيضاً سهرت مصر كلها المفروسة من كم الأموال المبعزقة على رمال الشاطىء من خلال البث الحى المباشر فى ليلة رائعة و مترفة إلى أبعد حد، ويقال أنها تخطت المليون جنيه العائم والمتحرر من قيوده فى نفس التو واللحظة.

نعم فى يوم واحد قد نلهث وراء الكاميرات من هنا وهناك لنعيش كل هذه المشاعر الغريبة و المتناقضة،
أفراح وأحزان
إنتصارات وإنكسارات
قيام وسقوط
يأس وأمل
فشل ونجاح
ولكن كل هذا يحدث فى مصر فقط لأنها بالفعل ليس لها مثيل

بقلم إيمان حكيم




error: Content is protected !!