full screen background image

لوكـــــاندة المنــــــدرة …..

أكل العيش يحب إيه؟ الخفية

دى ليست أسألة ولا أجوبة بتنطط بها عليكم لاسمح الله ، ولا ده مَثَل شعبى ، حيرنى فى حل الكلمات المتقاطعة ، دى حكمة إتعلمتها وأنا صغيرة ، من افلام الأبيض والأسود ، إللى أنا غاوية أتفرج عليها ، وكنت دايماً ، برددها لنفسى كثير ، أكل العيش يحب إيه؟

الخفية
أما تـعلمتها من مين؟ وإزاى؟ أقولكم

 

فاكرين "أجلاسيه" بتاع لوكاندة المندرة ؟ ماسح الأحذية ، فى" محطة مصر" فى الأسكندرية ، وإللى كان بيلف طول اليوم ، بصندوق مسح الأحذية ، علشان يستلقط الزبائن من المحطة ، ويأخذهم على لوكاندة المندرة ، ويلهف المعلوم على حسب كلامه ، من أصحاب اللوكاندة ، ضمن أحداث الفيلم العربى القديم " الحياة حلوة" وإللى إشتهر بإسم لوكاندة المندرة ، وقام ببطولته ، نادية لطفى ، وحسن يوسف ، وغيرهم من النجوم العظام ، وكان دايماً أجلاسيه إللى قام بدوره الفنان الكوميدى " الضيف أحمد" يحمس أصحاب اللوكاندة العاطلين ، و قاعدين من غير شغل ، بهذه النصيحة.

ومن لوكاندة المندرة أيضاً ، حفظت كلمة " منقذييييي" إللى كانت بتنادى بها الفنانة ملك الجمل ، على يوسف فخر الدين ، لما كانت بتمشى وهى نايمة ، ويدها ممدودة أمامها ، فى مشهد لاينسى ، وبتحلم إنه بينقذها من الغرق.

لا أدرى لماذا شعرت فى هذه الأيام الصعبة ، إن ملك الجمل كانت رمز، وأيقونة ، لمدينة الإسكندرية ، فى فيلم عربى قديم ، وكانت تتوقع الغرق ، و كأنها ترى المستقبل ، وتنظرإلى ماوراء الغيب ، ولذا كانت بتجرى ، وراء يوسف فخر الدين ، الفنان الوسيم ، الذى أصبح على أرض الواقع ، فى أيامنا الغبرة هذه ، المحافظ المستقيل النجم هانى المسيرى ، وهى مغمضة العينين ، ومادة يدها إلى الأمام ، ولا تدرى ما تخبئه لها الأقدار ، وتصرخ عليه بإستجداء " منقذى منقذى" وهو يسد أذنيه عن إستغاثتها ، ويتقل عليها على أساس ، إن السيد والده كان" كائد طابية" بطريقة الفنانة شويكار ، فى المسرحية الشهيرة "أنا وهو هى" إذن فهى ليست من مستواه ، ياااا لمفارقات القدر ، بطريقة يوسف بك وهبى ، إلى هذه الدرجة ، ممكن للفن أن يخترق حاجز الزمن ، ويكون مرآة للمستقبل.

لقد جاء المحافظ النجم ، إلى مدينة الأسكندرية ، التى إستبشرت بشبابه ، وشياكته خيراً ، ووجدت فيه منقذها الذى يليق بها ، ويضيف إليها من شبابه ، ووسامته ، و خاصة وهى جميلة الجميلات ، وعروس البحر الأبيض ، ولا ينقصها سوى الإهتمام والإحتواء ، والخفية فى العمل عملاً بنصيحة أجلاسيه .

لكن مع الأسف جاء المحافظ ، إلى عروسه الجميلة الأسكندرية ، بدون أى خفية بل على العكس تماماً جاء ثقيلاً ، ومحملاً بالإشاعات ، التى إنشغل بها عن أكل عيشه ، و بتبعيات التاتو، الذى يزين ذراعه ، والذى أثار ضجة عند المعجبات ، وجنسيته الأمريكية ، التى قيل إنه رفض التنازل عنها ، ده غير الزيطة والزمبليطة ، التى إختلقتها له زوجته الغيورة ، من معجبات زوجها النجم ، التى فرضت نفسها على إجتماعاته ، ومقابلاته ، من باب فيها لأخفيها ، ولم يبذل هو من جانبه أى جهد ، لكسب ود عروسه الجديدة ، ولم يأبه بأى نداء إستغاثة ، نادت به عليه المدينة الجميلة ، لينقذها أولاً من أكوام القمامة ، التى أغرقت شوارعها ، وحواريها ، وتغلب عليه حب الظهور، والتصوير، أمام الكاميرات ، والنزول فى مسوعة جينيس بأطول مائدة رمضانية ، وإحساسه إنه النجم الوسيم ، على مهام وظيفته ، فغرقت المدينة الجميلة ، فى همومها ، وأحزانها ، وقمامتها ، حتى شاركت الطبيعة بنصيبها ، فى هذا الغم والحزن ، وعبرت عن إستيائها وغضبها ، بفيضان من الأمطار، والسيول ، لن ينفع معه أى نداء إستغاثة ، وغرقت شوارع المدينة الجميلة ، وميادينها ، وإختفى صدى الصوت القديم ، الآتى من الماضى " منقذي" وتحول إلى صرخات رفض ، وإستياء ، من أهالى الإسكندرية لبطلهم المتخاذل ، الذى لم ينقذ مدينتهم الجميلة ، أو يمد لها يد العون ، لينهض بها فى أى شىء ، بل اغرقهم جميعاً ، فى مشاكله و مشاكل زوجته المتطفلة عليهم ، وأجبروه على تقديم إستقالته.

نعم لقد ذهب المحافظ النجم ، مثلما ذهب قبله أخرون ، لم تفيدهم نجوميتهم ، فى ترك أى أثر لدى الناس ، ولكن ستبقى أطلال لوكاندة المندرة ، القادمة من الماضى الجميل ، بكل نجومها الراحلين ، وأصداء أصواتهم ، وتأثيرها فى وجداننا ، و نصيحة الراحل العبقرى" أجلاسيه " هى الخالدة الباقية ، لذكرياتنا عن الأسكندرية الجميلة التى نعشقها .

ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد ، فقد خرحت علينا ، مواقع التواصل الإجتماعى ، بفديو لمواطن سكندرى ، هو أحد أحفاد أجلاسيه ، فى المدينة العائمة ، ينفذ نصيحة جده بحذافيرها ، ويقوم بحمل المواطنين الكسالى ، الذين يخشون على ملابسهم من البلل ، وينقلهم إلى الجانب الأخرمن الطريق ، مقابل جنيه على كل مواطن ، قابلة للزيادة ، إذا كان هذا المواطن الرخم ، الفاقد الإحساس ، المتبلد المشاعر ، ثقيلاً ، مرددا لنفسه طول الوقت :

أكل العيش يحب إيه؟ الخفية 

 
14458551018ms2208sjoj
1445855104wnvyocypuwq
14458681216gec8jctr5n
1445868124ix0yjhf5bqh
 
 



error: Content is protected !!