full screen background image

مجتمع داير على حل شعره

قاضي يقتل مجند

أعترف أن العنوان قد يكون صادم للبعض أو حتى للجميع ولكننى بالفعل لا أجد وصفاً أدق أستطيع أن أصف به حالة التسيب والإستهتار واللامبالاة وعدم الشعور بأى مسؤولية والتى أصبح عليها المجتمع المصرى فى الست سنوات الأخيرة خاصة بعد فترة قيام ثورة يناير وحكم الإخوان المسلمين لقد تحولنا بعدها إلى مجتمع فاسد بكل ما فى الكلمة من معنى بدلاً من أن نصبح مجتمع صالح ومسؤول كان ذلك هدفه عندما ثار أو هكذا كنا نظن،

وأصبحت أتساءل أين كان كل هذا الشر والفساد المستشرى الآن فى المجتمع مختبأ ؟ وأين كان كل هذا الغل والحقد الذى يملأ الآن قلوب البعض تجاه البعض الآخر رابض ؟

أكان كل هذا مخفى داخل الصدور خلال الثلاثون عاماً الماضية وهى مدة حكم نظام الرئيس حسنى مبارك ويتوالد ويتكاثر وينتظر الفرصة للإنفجار العظيم ولتحطيم أسطورة المجتمع الشرقى المحافظ والمتدين بالفطرة وغيرها من القيم والمبادىء التى تربينا عليها؟
هل بالفعل كان حسنى مبارك ونظامه السابق يديرون تلك الغابة المسماة بالمجتمع المصرى بحرفية شديدة ؟ وإلى هذه الدرجة كانوا ناجحين فى استئناس تلك الوحوش الكامنة فى الصدور ويحسنون ترويضها وعندما حانت الساعة وتمردوا عليهم سقطوا وتحررت كل هذه الوحوش من قيودها وعادت لطبيعتها الضارية وأخذت تلتهم المجتمع إلتهاماً وتطيح بكل شىء فى طريقها من قيم ومبادىء وأخلاق، بحجة أننا قد تمردنا وقمنا بثورتين ومن حقنا الآن أن نعيش أحراراً أو بمعنى أصح ندور على حل شعرنا بدون أى ظابط أو رابط أو بدون أى هاجس دينى أو رادع أخلاقى.

لقد أصبح من الطبيعى الآن أن تطالعنا الصحف اليومية والمواقع الإلكترونية كل يوم بأخبار حوادث أفظع من اليوم الذى قبله وأصبح خبر الأب الذى يعاشر إبنته جنسياً وتحمل منه والأم التى تقتل فلذات أكبادها أو تكويهم بالنار وتسلخ جلدهم من أجل الإنفراد بعشيقها من الأخبار العادية التى نقرأها كل يوم ونمصمص شفاهنا ثم نتخطاها بلامبالاة نحسد عليها للخبر الذى يليها من بلطجة وقتل بلا سبب أو مبرر من أناس ذوات مكانة مرموقة فى المجتمع لأناس آخرين بدون أسباب مفهومة أو مقنعة وأصبح أستخدام السلاح والقتل والذبح هو الرد الطبيعى والقاطع على أى خلاف مادى أو عقائدى أو حتى مجرد الإختلاف فى وجهات النظر،

مثال ذلك الحادثة الأخيرة لقاضى استخدم سلاحه بدون سبب مفهوم لقتل شاب قيل أنه يدافع عن خطيبته الذى أهانها القاضى وأخذ يكيل لها الإتهامات وعن سبب تواجدها فى البناية التى يسكن فيها ومن ثم وبدون أسباب واضحة أخرج القاضى والمفروض فيه العقل والحكمة والإتزان سلاحه وأطلق عدة رصاصات فى صدر الشاب وأرداه قتيلاً ومن ثم تحول فى ثانية واحدة بدون أى سبب مفهوم ومنطقى من قاضى جليل إلى قاتل يتم التحقيق معه،

ومن قبل هذه الحادثة كانت حادثة قتل الشاب محمود أمام خطيبته أثناء مشاهدتهم لمباراة كرة قدم فى كافيه فى مصر الجديدة وكأن الجميع أصبحوا فجأة قتّالين قتلا وأصبحت أبسط الخلافات تستوجب القتل والذبح وإسالة الدماء،

وبالطبع جعلتنى كل هذه الأحداث المؤسفة التى تطاردنا كل يوم بتفاصيلها المذرية سواء كانت بلطجة وقتل أو اغتصاب لأطفال رضع أو سواء كانت تحرشات وإنتهاكات جنسية لأجساد الصغار من قبل بعض المهوسين جنسياً أو لفتيات فى عمر الزهور من قبل أولياء أمورهم المنوط بهم حمايتهم أو تعذيب لأطفال صغار من قبل أمهاتهم،

 أقول جعلتنى أمثلة كل هذه الحوادث أتساءل
أين كان كل هذا الشر الكامن فى النفوس خلال السنوات الماضية يعشعش ؟ هل كان الوحش الرابض بداخل كل هؤلاء وأمثالهم بالفعل مربوط ومسلسل فى ظل نظام كانوا يقولون عنه أنه قمعى أذلنا طوال ثلاثون عاما؟ وتم تحريره بالفعل بأيدينا ومن ثم خرج من مربضه ليهلكنا جميعاً

أين كان يعيش ذلك الأب المغتصب الذى حمل إبنته سفاحا؟ وتلك الأم الغولة المتوحشة التى تعذب أطفالها بل وتقتلهم أحياناً، وذلك القاضى القاتل والمعلم المتحرش والطبيب الخائن لشرف مهنته والظابط البلطجى إلخ …

أين كان كل هؤلاء خلال السنوات الماضية هل كانوا يعيشون وسطنا مكبلين بنظام نجح فى أن يتقى شرهم، بالفعل نعم كنا نسمع من آن لآخر عن حالات وحوادث فردية لمثل هؤلاء ولكن كان يتم التعامل معهم بسرعة وحسم فنكاد لا نتذكرهم 

والآن وبعد أن نجحنا فى إسقاط ذلك النظام القمعى أصبح هؤلاء الوحوش هم أبطالنا الجدد الذين تتصدر أخبار إنتهاكاتهم اليومية عناوين الصحف والمجلات وللأسف أصبح التعامل معهم يتم بتخاذل وبطء شديد فى ظل عدالة بطيئة ومقيدة بقوانين عقيمة عفا عليها الزمن، وبالطبع فى ظل هذا التراخى من قبل الدولة وعدم وجود قوانين ناجزة ورادعة أصبحت أعدادهم فى تزايد وتكاثر،

مما جعلنى أتساءل من المسؤول عن هذا التردى الأخلاقى الذى وصلنا إليه ؟
هل هو الهواء الذى نتفسه جميعاً فى مجتمعنا الحالى، أصبحت ذراته فجأة مليئة بالشر والحقد والغل فأصابنا جميعاً
أم الطعام الذى نأكله أصبح فيه سم قاتل لكل مبادئنا وقيمنا فأصاب الجميع وجعلنا نعيش كالوحوش المفترسة فى غابة ليس لها قانون يردعها

لذا فأننى أتمنى أن نجد من بين علمائنا الأجلاء من يقوم بدراسة وافية عن ذلك الفيروس القاتل الذى هاجم المجتمع المصرى بعد الثورتين وجعله يفرز أسوأ ما فيه وأصبح أفراده كالوحوش الضارية فى غابة منفلتة، وأترجاهم أن يقوموا بأخذ عينات عشوائية من مجتمع ما قبل الثورة ومثلها من مجتمع ما بعد الثورة وأن يقارنوا بينهم بعد أن يقوموا بتحليلها وتفنيدها جيداً ليقولوا لنا أين الحقيقة وما الأسباب التى أدت إلى تدهور حالتنا بهذه الصورة المذرية ؟ وما النتائج المتوقعة والغير متوقعة جراء غياب ضميرنا وأخلاقنا ؟

ولماذا أصبحنا بالفعل مجتمع منفلت
ودايرعلى حل شعره ومش لاقى حد يلمه

فافيدونا أفادكم الله

بقلم إيمان حكيم




error: Content is protected !!