full screen background image

وسيظل “يناير” هو شهر تقليب المواجع

ذكري ثورة ٢٥ يناير

من عدة سنوات مضت وبالتحديد قبل ثورة 25 يناير ارتبط شهر يناير فى أذهان الكثيرين فى مصرنا العزيزة بأنه شهرالبرد والتكتكة مع الفرحة بإستقبال العام الجديد وأعياد الميلاد وكان كل منا بيكتفى فى داخله بالدعاء وهو بيخبط على باب السنة الجديدة بكل حياء وبيدخلها برجله اليمين وهو يردد "يارب يا ساتر" وكل واحد ونصيبه وقسمته بقى.

لكن بعد قيام ثورة 25 يناير2011 وتغير خارطة طريق المجتمع المصرى بكل شرائحه وطبقاته وفئاته أصبح شهر يناير شهر "تقليب المواجع" على الكثيرين و كل واحد يراه على حسب ضميره ونيته.

فالبنسبة لأهالى الشهداء سواء كانوا شهداء كنيسة القديسين الذين دشنوا الثورة المصرية بدمائهم الذكية فى فجر 1 يناير 2011 أو ما تبعهم بعد ذلك من كل شباب الثورة الذى كان لا يعى ولا يفهم ماذا يحدث من حوله ولكنهم رغم ذلك خرجوا لأنهم بالفعل كانوا يبغون التغيير من أجل مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم من بعدهم أقول سيظل شهر يناير من كل عام بالنسبة لهؤلاء هو شهر تقليب المواجع عليهم وتذكيرهم بدماء أبنائهم وفلذات أكبادهم التى سُفِكت على أسفلت الشوارع والحارات وزُينت بصورهم ورسوماتهم جدران الميادين والساحات ورغم هذا وإلى الآن لم يتم رد حقوق هذه الدماء ولا القصاص من الذين سفكوها أو أباحوها وأهدروها.

وسيظل أيضاً مجىء شهر يناير من كل عام هو شهر تقليب المواجع على جماعة الإخوان الإرهابية القابع رؤوسها الآن فى السجون فى إنتظار محاكمتهم على ما اقترفت أيديهم فى تلك المرحلة وما تلاها والذين اندسوا وسط الشرفاء أثناء ثورة 25 يناير وإستغلوا تخبط شباب الثوار وصغر سنهم وعدم خبرتهم بالحياة السياسية وركبوا موجتهم الثورية بعد إقتحامهم السجون وتهريب قادتهم ليتصدروا المشهد حتى وصلوا بالفعل إلى سدة حكم مصر والذى كانوا يخططون للوصول إليه منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر بعد محاولة إغتياله على يد أحد رجالهم.

نعم سيظل شهر يناير شهر تقليب المواجع علي أعضاء هذا التنظيم الإرهابى ليذكرهم بما كان فى أيديهم ووصلوا إليه ثم أضاعوه بغبائهم وطمعهم وفشلهم السياسى ومحاولتهم المستمرة والدؤوبة لتفتيت وحدة الشعب وتقسيمه حتى كره الجميع حكمهم وبالتالى أسقطوهم فى ثورة 30 يونيو 2013،

وأيضاً سيظل مجىء شهر يناير من كل عام شهر تقليب المواجع على كل الموتورين والمأجورين و من إدعوا أنهم نُخب ونشطاء ثوريين قادوا مشاعل الثورة وإرتجلوا الهتافات والشعارات الزاعقة وهم كانوا فى الحقيقة يعملون ضمن منظومة خارجية هدفها ضرب استقرار مصر وتفتيت وحدتها لصالح أطماع خارجية مقابل مبالغ مالية طائلة ومناصب وهمية جعلتهم يتصدرون المشهد الإعلامى ويتنقلون بين القنوات الفضائية ليل نهار ويصبحون أحاديث الصحف والمجلات ومواقع التواصل الإجتماعى بعد أن كانوا "كَم" مهمل لم يسمع بهم أحداً من قبل.

نعم ستظل ذكريات يناير تقلب المواجع على معظم هؤلاء الباحثون عن الشهرة وأعوانهم  الهاربون الآن خارج جدران الوطن ولايزالوا يقذفونه من الخارج بطوبهم وبحجارتهم وبألسنتهم المسمومة بعد أن سقطت أقنعتهم وأزيح الستار عن دورهم المشؤوم والمدفوع الأجر مسبقاً فى مسلسل سقوط الدولة المصرية و يأتى على رأس هؤلاء الأفاقون راسبوتين الثورة المصرية الفاجر "محمد البرادعى" أو البوب الوهمى والذى إرتدى مسوح الفضيلة والشرف وغرر بشباب الثورة الملتف حوله وخدع الكثيرين ثم هرب خارج البلاد فى أحلك الظروف بعد أن فشل مشروعه فى الوصول إلى رئاسة مصر ولم يتورع عن سب وقذف كل من سانده ووقف إلى جواره ووصفه بأبشع الألفاظ ورغم ذلك لايزال صبيانه وأعوانه سواء كانوا من نواب الشعب أو الأحزاب المختلفة أو صحفيين وكتاب أعمدة يدافعون عنه بعد أن لحسوا شتيمتهم والتى سمعوها بآذانهم ليس حباً فيه وإيماناً بدعوته المشبوهه ولكن خوفاً ورعباً من أن يأتى عليهم الدور ويتم تسريب فضائحهم وبالتالى تسقط أقنعتهم الزائفة.

نعم سيظل شهر "يناير" يأتينا فى بداية كل عام شئنا أم أبينا بما قد تحمله لنا الأقدارمن مفاجآت مفرحة أو محزنة فالحياة لابد أن تستمر بحلوها ومرها ولكن سيظل شهر يناير بعد ثورة 2011 هو شهر تقليب المواجع على الكثيرين من أبناء هذا الشعب الصامد على بلائه بما تحمله ذكرياته من آلام للجميع حتى يتم رد الحقوق والقصاص من كل من قتل دماً بريئاً أو ساهم فى إهداره من كل من خان وباع وزرع شراً فى أرض هذا الوطن وجنى وحصد أموالاً بدون وجه حق على حساب الدم المصرى.

فإذا كانت التسريبات المباحة الآن على الساحة الإعلامية والمتناثرة على إحدى الفضائيات المصرية "لراسبوتين ثورة يناير" وأعوانه ستفضح كل هؤلاء وتعيد الحقوق لأصحابها فيا أهلاً بها وهذا هو وقتها فلا تهاجموها أو توقوفوها بحجة السرية والخصوصية فلا حقوق للخونة والمأجورين والأفاقين أمام حقوق الوطن ودماء أبنائه فقد سقطت حقوقهم مع سقوط أقنعتهم الزائفة التى خدعونا بها.

فدعونا نعرف ما كنا نجهله ونستكشف ما كان يجرى من وراء ظهورنا فى تلك المرحلة ومن تسبب فى قتل أبنائنا وشهدائنا
وليظل يناير حتى ينكشف المستور بكل ذكرياته المؤلمة شوكة فى ظهرالخائنين 
وليظل يأتينا فى بداية كل عام ليقلب المواجع ويقلب الموائد علي الجميع حتي نعرف الحقيقة.

بقلم إيمان حكيم




error: Content is protected !!