full screen background image

و… باحبك ياحمار… (2) بشرة خير

بيان رقم (2)
من المتحدث الإعلامى لنقابة الحمير
إلى شعب مصر الآبى العظيم
السادة المحترمون:-

إسمحوا لى فى البداية ، قبل أن أتحدث إلى بنى جنسى ، وأبشرهم بالخبرالميمون ، الذى وصلنا بيان رسمى به الآن ، من الجهات المعنية ، أن أتوجه بكل الشكر، والتقدير والعرفان ، للسادة المسؤولين فى بلدنا العظيم مصر، الذين إستجابوا لإستغاثتنا وتنهيقنا المتكرر، والذى أبكى العالم من حولنا ، بعد صدور بياننا الأول رقم(1) والذى تحدثنا فيه ، عن ظاهرة الإختفاء القسرى ، لبعض أبناءنا وبناتنا ، من الحمير الأبرياء فى ظروف غامضة ، لازالت قيد التحقبقات ، وإستطعنا بمجهودات شخصية ، وبنهيق بعض من نخبتنا ، الذين أخذوا يتوتون على تويتر ، ويفسفسون ، على موقع الفيس بوك ، أن نلفت نظر العالم إلى هذه الظاهرة ، التى أدمت قلوبنا ، وكلفتنا الكثير من حياة فلذات اكبادنا ، الذين وقعوا ضحية الكلام المعسول ، من بعض اصدقاءهم ، من البنى أدمين ، والذين أغووهم ، وإستدرجوهم ، وذهبوا معهم بنية خالصة ، تحت ضغط ، ضيق اليد ، والشعور بالفقرو العوز، والحاجة إلى العمل ، وكانت النتيجة قتلهم و ذبحهم ، بكل خسة وندالة ، وبيع لحوم جثامينهم الطاهرة ، إلى الموردين من أصحاب محلات الجزارة ، والذين بدورهم يبيعونها  ، إلى المطاعم الشهيرة ، فى الأحياء الراقية ، أو إلى عربات الكبدة والسجق ، المنتشرة فى الأحياء الشعبية ، بأبخس الأثمان والأسعار ، وهذا فيه إمتهان لكرامتنا ، وتقليل من شأننا ، فلن يكون موت ، وخراب ديار كمان

وكل هذا يتم بطرق همجية ، ومذابح بربرية بشعة ، يندى لها الجبين ، وجعلت العالم ينتفض من حولنا ، وإستفزت جمعيات حقوق الحمير، التى أخذت  تشجب وتدين  وتهدد ، جراء كل هذه الدماء المهدورة ، لأحباءنا الغاليين ، ويكفينا فخراً إن نهيقنا ، ونهيق أصدقائنا ، ونخبتنا ، قد هز ضمير العالم من حولنا ، وأيقظ مسؤولينا من سُباتهم العميق ، بعد أن كان علا صوت شخيرهم ،  ووصل إلى ماوراء البحار، والمحيطات ، وكسرحاجز الصمت ، و الصوت ، لذا وجب شكرهم ، والشد على ايديهم ، و أن نقول لهم دمتم زخراً لنا ، ولا أراكم الله مكروهاً ، فى عزيز لديكم.

والآن إسمحوا لى ، بتوجيه كلمة إلى حميرنا الأعزاء ، الذين ينتظرون البشارة ، على أحر من الجمر.      

شعبى وبني جنسى وإخوتى فى الحمورية:-

حان الآن وقت الحديث إليكم ، حديث من القلب إلى القلب ، وزف الأخبار السارة لكم ، فأنتم الذين صَبرتُم ، و أنتم الذين نُلتُم ، ومن حقكم الآن أن تهيصوا ، وتشهيصوا ، و ترقصوا ، وتغنوا ، على أنغام بشرة خير، مثلنا فى هذا ، مثل أصدقائنا ، من البنى آدمين ، فقد تساوت الرؤوس ، وتم العدل ، والمساواة بيننا ، وبينهم ، بعد مجهودات مضنية ، من السادة المسؤولين ، ولم يعد حد أحسن من حد ، و أصبح من حق كل حمار فيكم ، أن يذهب  و ينادى ، على أخيه الحمار الصعيدى ، أو البورسعيدى ، لإستخراج بطاقة رقمه القومى ، والذى صدرقرار بشأنها ، لكل حمارمنكم ، بعد تصريح الدكتور عصام رمضان ، الخبير الصحى بالأمم المتحدة ، ووكيل وزارة الطب البيطرى ، بالجيزة سابقاً ، إنه سيتم عمل سجل مدنى ، لأعزائنا الحمير، وسيتم فيه تسجيل المواليد ، والوفيات ، وكل بيانات الحمار، وكَفيله البنى أدم ، حرصاً على حياتكم ، وحياة فلذات أكبادكم ، ولمنع بيع لحومكم ، للبنى أدمين فى محلات الجزارة المختلفة ، حتى إن واجبكم الوطنى الذى تؤدونه جراء ذبحكم المقنن ، وتقديم لحومكم الطرية ، كوجبة شهية للأسود ، والنمور، فى السيرك القومى أو فى حديقة الحيوانات ، لن يتم إلا ببطاقة الرقم القومى ، بمعنى أن ذبحكم هايصبح رسمياً و بالأوراق ، يعنى  حلال فى حلال ، ألم اقل لكم إنكم قد صبرتم ونُلتم يا أحبائى.

 

أيها الإخوة الحمير

قد يريد واحد حمار منكم فزلوك ، أن يسألنى سؤالاً خبيثاً ، عن جدوى إستخراج بطاقة رقم قومى لنا ، نحن معشر الحمير ، وعن المسؤول العبقرى فى وطننا الأم مصر، والذى أخذ يفكر ويفكر، ثم هرش رأسه ، وشد شعره ، وشعر المسؤول إللى جنبه ، مراراً ، وتكراراً ، ثم خرج علينا بهذه الفكرة النميسة ، والتى أثلجت صدورنا نحن الحمير، ولكنى أحذر إنها من الممكن والجائز، أن توجد ضغائن ، وتثير أحقاد وفتن ، عند بعض اصدقائنا من البنى أدمين ، الذين سيقع عليهم الضرر، أكيد بعد تقنين اوضاعنا ، وتأمين حياتنا ، وحياة ومستقبل أولادنا ، وهم الوحيدين الذين كانوا مستفدين من ركوبنا ، ودلدلة رجليهم علينا ، وضربنا وشد لجامنا ، ووضع أثقالهم وأحمالهم فوق ظهورنا ، بل وتسميم أبداننا ، من آن لآخر ، كلما سمعنا سبهم ، لأبناءهم الأغبياء ، ووصفهم لهم إنهم حمير، ولا يفقهون شيئاً دون أى مراعاة لمشاعرنا ، أو مشاعر ابناءنا الصغار، رغم إن الحمار صبور ، وحمول ، وعلى قدر من المسؤولية ، ويتمتع بذكاء فطرى ، وليس غبى كما يدعون ، ويعرف مكان صاحبه ويستطيع أن يصل إليه بسهولة ، ألا يقولون لبعضهم البعض ، اربط الحمار، مطرح ماتلاقى صاحبه ،  أليس هذا دليل على الإخلاص والوفاء ، والعلاقة الوطيدة بيننا وبينكم ، فلماذا الغلط فينا إذن ، وتشبيه جنسكم بنا.   

 وأحب فى هذه المناسبة السعيدة ، أن أقرص أذن أخى البنى آدم ، المنفسن ، و الحاقد علينا ، بعد تقنين اوضاعنا  ، وأذكره إن هذا القرار قد تأخر كثيراً ، فقد صبرنا وتحملنا ، ما لاطاقة لهم به  ، هم معشر البنى آدمين ، وإذا كان هناك ظلم قد وقع ،على أحد ، فقد وقع بالتأكيد علينا ، نحن بنى جنس الحمير ، وقد آن الآوان لإرساء مبدأ العدل ، والمساواة ، وإعطاء كل ذى حق حقه ، أليس هذا ماكنتم تطالبون به يابنى آدمين ، فى ثوراتكم ووقفاتكم ؟ ولا هو حلو لكم ووحش لنا ، فلماذا إذن تستكثرون علينا إستجابة المسؤولين لنهيقنا المستمر؟ ونهيق نخبتنا ، والذى اسفر عن هذا الإنجاز.

 

إخوتى الحمير

 من حقكم الآن أن تفرحوا ، وترقصوا وتغنوا ، نعم فَلَمتنا هذه هى لَمة حمير ، عن إستحقاق و غصب عن أى حد ، فهذا هو يومكم وتلك هى ليلتكم ، وإن إستخراج بطاقة الرقم القومى لكم ، هى مجرد خطوة أولى قد حققتموها ، بمجهوداتكم الجبارة ، و نهيقكم المستمر، ليل نهار ، و سوف تسفر بإذن الله ، عن إنجازات اخرى ، سنطالب بها فى وقتها ، ولن تكون نهاية طموحاتنا،  وتطلعاتنا لتحقيق غد أفضل ، والتى سيكون من أهمها:-

 

  1- إستخراج جواز سفر لكل حمار ، بموجب رقمه القومى ، يستطيع من خلاله البحث عن فرص عمل خارج البلاد ، وايضاً لجلب مزيد من العملة الصعبة ، لبلدنا مصر العزيزة. وبذلك  حتى لا تتعرضون للإذلال ، مرة أخرى ، وتمسحون الإهانة ، التى لحقت بإبن من أبناءنا ، وأقصد به حمارنا الشهير، بحمار المطار، الذى ضاقت به فرص العيش ، ففكرأن يسافر خارج البلاد عن طريق المطار الرسمى ، ولم يفكر فى الهجرة الغير شرعية ، كما يفعل أبناء البنى آدمين ، ولكنه قبض عليه  ، وإتهم بالتسلل رغم إنه سلك الطريق الشرعى وذهب إلى المطار فى وضح النهار ، و كانت فضيحته بجلاجل ، وتم التشهير به فى الصحف ، و القنوات الفضائية.

2- تسجيل موالديكم وإستخراج شهادات ميلاد لهم ، تمهيداً لإلحاقهم بالمدارس والجامعات ، إسوة بأخواتنا البنى آدمين ، الذين إحتفلوا منذ ايام ، وعلى الهواء مباشرة ، بالمولود رقم التسعين مليون  ، وعقبال كدة إن شاء الله ، مانحتفل مع بعضينا ، ونكسر رقمهم القياسى ، ونسجل " سكور" أعلى منهم ، ونتخطى حاجز، المائة مليون حمار.

 3- أيضاً تسجيل وفياتكم ، وإستخراج شهادة وفاة لهم ، فأصبح من حققنا الآن ، طلب تعويضات عن أرواح شهدائنا ، الذين فقدناهم فى المذابح الأليمة ، التى تعرضوا لها على يد جنس البشر التتارى.

 4- كما أصبح من حق أبناءنا ، وزوجاتنا طلب معاش شهرى ، أو إستثنائى ، بعد وفاتنا لاقدر الله ، وعلى حسب ظروف حالة الوفاة ، وإذا كانت قضاء وقدر، أو نتيجة حادث أليم سواء ، كان حادث طريق ، أو بفعل فاعل ، إرهابى كان ، أو مجرم اثيم 

5- أما الإنجاز الأكبر والأهم ، والذى سيتحقق بموجب إستخراج ، بطاقة الرقم القومى ، هوإستخراج بطاقة إنتخابية  لكل حمار ، لإختيار مرشحه الأمثل ، ومن يمثله ، و يتحدث نيابة عنه فى مجلس حقوق الحمير، أو فى مجلس شورى الحمير ، نعم  عزيزى الحمار، إن صوتك أصبح أمانة ، فلا تفرط فيه ، ولا تعطيه إلا لمن يستحق .

 

 وفى النهاية أعزائى الحمير، أود أن أشكركم على حسن إستماعكم لى ، فقد اطلت عليكم ، ولكن كما قلت لكم إنكم قد صبرتم ونلتم ، فهذا يوم مشهود من عمر تاريخكم المشرف ، ستحكوه لأبناءكم واحفادكم الحمير ، وتتناقله أجيالكم القادمة .

 وأحب قبل أن أترككم أحب أن أؤكد لكم ، و أعيد ، وأزيد ، وأكرر، إن بطاقة الرقم القومى لن تغير من أخلاقنا ، أو تجعلنا نتمرد ، أو نتكبر، على آهالينا و بنى جنسنا ،  بل ستزيدنا إصراراً ، فى الحفاظ على هويتنا ، فى أن نظل حمير ، وسنعيش حمير، وسنموت بإذن الله ، ونحن حمير أيضاً.

 مع خالص شكرى العميق ونهيقى المستمر

و……..باحبك ياحمار

بقلم إيمان حكيم

 

56688d3c6ddf4

 

dd2f6f91-6237-4d52-9925-b7553b3b51f9

image28

970

1449698071-klmty

original-1682182463484980688

article144970007459ae3aa7eba7b26f35ce1ed898aa2e531010




  • Ashraf Genaid

    مقال جميل بإسلوب السهل الممتنع … رائع يا أستاذه وربنا يوفق حضرتك …

    • Iman Hakim

      شكرًا استاذ اشرف علي متابعتك الداءمة وتعليقاتك المحترمة تحياتي احضرتك

  • المهندس يحيى ياسين

    ما امتعك قلمك وهل حمارك ايضا من دولة حمار استاذنا توفيق الحكيم

    • Iman Hakim

      أشكرك بشدة مهندس يحيي علي متابعتك الداءمة وشرف لي لو كان حمار مقالاتي له اي صلة بحمار الحكيم لكن مع الأسف هو مجرد وليد الظروف الراهنة

  • Habe Nour

    أول مره أقرأ مقال ممتع بأسلوب بسيط جميل – تحياتى